اقتصاد

وصلت حتى 50 ألف ليرة.. الساعات الأولى للزيادة كلٍ يسعّر على هواه

وصلت حتى 50 ألف ليرة.. الساعات الأولى للزيادة كلٍ يسعّر على هواه

 

ربما يكون هذا التاريخ 16 آب 2023، من الأيام الاستثنائية في عمر الأزمات التي عاشتها سورية، وبعد قرارات رفع أسعار المحروقات وزيادة الرواتب، فما إن ولج الصبح بساعاته الأولى، حتى بدأ الجميع يتنفس الصعداء بعد الليل الثقيل الذي عاشوه عقب “سلة القرارات الليلية غير المسبوقة في كمها ونوعها”.

وما إن بدأ الناس يتحركون بثقل، محاولين أن يعودوا لأشغالهم اليومية، لأن الوضع لا يحتمل بأي شكل، أي تكاسل في عملهم ولقمة عيشهم، حتى فوجئ كل منهم بآخرين يملؤون الطرقات والشوارع بوجوههم المكفهرة، منتظرين وسيلة نقل تقلهم لأماكن عملهم.

غير أن ذلك الأمر كان صعباً، بعد اعتكاف السرافيس والباصات عن العمل نتيجة رفع سعر المازوت، ما جعل أصحاب التكاسي لا سيما “تكاسي الركاب”، “تسرح وتمرح وتتدلل بأسعارها”، غير آبهة “بوجع وبؤس الناس”!.

وقال أحد المواطنين، الذي يعتمد في تنقّله اليومي على التكاسي العمومية، أنه مع صبيحة قرارات رفع أسعار المحروقات تفاجأ بارتفاع أجرة التكسي التي تقلّه إلى وسط العاصمة بنسبة وصلت إلى 40%، مبيناً أن أجرة الراكب كذلك ارتفعت بذات المقدار.

اقرأ أيضاً: مسلسل ارتفاع الأسعار مُستمر.. تسعيرة جديدة للكهرباء قيد الإصدار

وأضاف بأن هذا الأمر سيسبب ضرراً للناس التي تعتمد على التكاسي في تنقّلها، وأيضاً لأصحاب التكاسي أنفسهم، كون مدخولهم اليومي سيقل نتيجة اعتكاف الكثير من الناس عن ركوب التكسي بسبب ارتفاع أجرتها، ووصولها إلى أرقام تفوق قدرة المواطن ذو الدخل المحدود.

وذكرت مصادر محلية، أن تزايد الطلب على التكاسي العمومية، نتيجة توقف وسائل النقل العامة عن العمل، جعلها تفرض أرقاماً خيالية.

ولفتت المصادر إلى تزايد في عدد التكاسي التي تعمل كسرافيس متقاضية أجرة تبلغ 5 آلاف ليرة على الراكب الواحد للمسافات القصيرة نسبياً، وسط عزوف واضح عن ركوب فردي للتاكسي، بسبب فرض أصحابها أجوراً مرتفعة تصل لـ 12 ألف ليرة وسطياً بالنسبة للمسافات القصيرة، وبين الـ 15 ألفاً والـ 30 ألفاً للمسافات المتوسطة.

وتراوحت أجرة راكب التكسي، من مساكن برزة إلى شارع الثورة بين 2000 و5000 ل.س، في حين طلب أصحاب التكاسي مبلغ قدره 24 ألف ليرة سورية من شارع الثورة حتى بداية أوتوستراد المزة، أما أجرة الطلب الواحد فقد تراوحت بين 30 لـ 35 ألف ليرة سورية على نفس الخط.

ووصلت أجرة الراكب الواحد من البرامكة إلى منطقة الجديدة إلى 3500 ليرة سورية ضمن الفانات الصغيرة سعة 8 ركاب، وتراوحت أجرة التنقل بالتكسي بين 40 لـ 50 ألف ليرة سورية، بحسب موقع “أثر برس”.

وقال أحد سائقي التكاسي في دمشق، بعد قرارات رفع أسعار المحروقات أصبحنا مضطرين لرفع التسعيرة الكيلومترية لخطوط سيرنا، المواطن هو من سيلمس التأثير الأكبر في هذه الحالة، كونه سيدفع أجوراً أعلى مما كان يدفعه في السابق.

وأشار إلى أن سائقي التكاسي كانوا يأخذون أجرة 2500-3000 ليرة سورية على الكيلومتر الواحد ضمن المدينة، إلا أنهم باتوا مضطرين الآن لرفع هذه الأجرة إلى ما يقارب 4000 ليرة، وذلك حتى تتناسب مع التكاليف الجديدة التي حددتها الحكومة.

واعتبر في حديثه لموقع “داما بوست“، أن رفع أسعار المحروقات التي توفّرها الحكومة سيتسبب كذلك بارتفاع أسعارها في السوق السوداء، مبيناً أنهم حالياً بانتظار صدور تسعيرات رسمية تتوازى مع زيادة مخصصات البطاقات الإلكترونية، التي باتت تكفي ليومين ونصف فقط.

وبيّن سائق التكسي، أن مخصصاته الشهرية من البنزين تبلغ حوالي 50 ليتر، في حين أنه رغم ذلك يضطر إلى شراء 20 ليتر يومياً من السوق السوداء حتى يستطيع أن يسير مسافة 160-200 كيلومتر.

تنويه: ربما سيكون حديثنا مملاً مع الأيام الأولى لهذه الزيادة الحزينة، لكون جميع أخبارنا ستحمل بؤساً إضافياً لكم، لكن رغم ذلك نؤكد لكم أننا لن نمل الحديث عن مشاكلكم وهمومكم، وستبقى أصوات تصدح مع أنينكم، علّ معجزة تغيرها وتبعد عنا الكابوس الذي نعيشه.

كليك نيوز

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى