اقتصاد

كيف تقيّم أداء عمل الحكومة في 2023؟.. خبراء اقتصاد يوضّحون

كيف تقيّم أداء عمل الحكومة في 2023؟.. خبراء اقتصاد يوضّحون

 

أيام قليلة تفصلنا على نهاية عام 2023، قرارات وإجراءات عديدة اتخذتها الحكومة، لم تصب بأغلبها في صالح السوريين لاسيما فيما يتعلق بحياتهم المعيشية، عاماً سمته الأساسية رفع أسعار المواد والمشتقات النفطية والخبز والكهرباء.

إضافة إلى التضخم والعجز المالي الذي تعاني منه البلد حالياً، حسب رأي خبراء الاقتصاد، الذين يعتبرون أن أداء الحكومة كان فاشلاً بكل المقاييس، وعلى كافة الأصعدة، ويدللون على قولهم هذا، أنه مع بداية عام 2023 كان سعر الصرف 3000 ليرة، والآن نحن على أعتاب نهايتها 12700 ليرة رسمياً، حيث أن الحكومة الحالية تتصرف بعقلية موظف في مؤسسة عامة، وليس كفكر استراتيجي تتماشى والوضع التي تمر به البلاد، بحسب قولهم.

عدم رضا

في استطلاع أجراه كليك نيوز، مع شرائح مختلفة من المجتمع لمعرفة رأيهم بأداء الحكومة لهذا العام، وكيف كان انعكاس قراراتها على معيشتهم، عبر معظمهم عن عدم رضاهم عن أداء الحكومة الحالية ، كما أن ثقتهم بها معدومة، ويرون أنها طيلة هذا العام لم تتخذ أي إجراء يعود بالفائدة للمواطن ابتداءً من رفع الرواتب والأجور التي التهمتها نار الأسعار قبل أن تصل إلى جيوبهم، وليس انتهاء برفع مواد البناء والمشتقات النفطية والكهرباء وغيرها، لتضيق الحياة بهم ذرعاً ويزاد وضعهم المعيشي سوءاً، مؤكدين أنها غير مؤهلة  لقيادة دفة الاقتصاد على الإطلاق .

للخبراء في الشأن الاقتصادي وجهة نظر

وبيّن الباحث بالشأن الاقتصادي “عامر شهدا” في حديثه لـ كليك نيوز، أن تقييم آداء الحكومة سيكون بناء على الأرقام التي أعلنت عنها، علماً أن القرارات التي اتخذتها هذا العام لم تتجاوز قرارات رفع أسعار السلع والمواد، وكذلك المشتقات النفطية والخبز والغاز والاتصالات وغيرها، لافتاً إلى أنّ الحكومة لغاية تاريخه لم تتطرح أي استراتيجية أو قرار يتعلق بمحاربة التضخم.

اقرأ أيضاً: الكيلو يصل 25 ألف ليرة والأسطوانة 300 ألف ليرة.. استخدام الغاز للتدفئة يرفع أسعاره

ويرى “شهدا” أن البلد غارقة بموضوع العجز المالي دون وجود أفكار لإيجاد موارد، على سبيل المثال في بداية 2023 كان سعر الدولار بـ 3000 ليرة، بينما في نهايته تجاوز سعر الدولار 12500 ليرة.

مؤشرات غير واقعية؟

وأضاف “شهدا” أن بيان الحكومة لهذا العام بعد إصدار موازنتها صرح حينها رئيس مجلس الوزراء تحت قبة مجلس الشعب، أن هناك مؤشراً لزيادة معدل النمو الاقتصادي بنسبة 4.2%، والسؤال طالما يوجد هذا النمو لماذا أجرت الحكومة عدة مزادات من أجل بيع سندات حكومية، متسائلاً أين ذهبت موارد هذا النمو؟

اقرأ أيضاً: مشروع استيراد “الباصات الكهربائية”.. “آمال واعدة تشمل 7 محافظات وبتكلفة لا تتجاوز 1000 ليرة يوميّاً”

علماً أن رئيس الوزراء قال بنفس البيان أن عجز الدقيق التمويني لهذا العام كان 3037 مليار ليرة، حيث تمت معالجته بقرض قدره 1500 مليار؛ والسؤال كيف لدينا نمو إذاً؟ وهل الحكومة سددت هذا القرض خلال العام الحالي، بالتأكيد أنه لم يسدد ما يعني أنها حافظت على العجز، ويرى من وجهة نظره أن الحكومة فاشلة بكل المقاييس لأنها تملك نمطية قديمة في التفكير وغير قابلة للتطور.

عدم وجود سياسة امتصاص اليد العاملة

وبين الخبير الاقتصادي، أنه على مستوى خلق فرص العمل، فقد تحدثت الحكومة عن انخفاض معدل البطالة من15.5 % إلى 13% عام 2023، لافتاً أن الحكومة ربما تقول إن المشاريع الاستثمارية التي امتصت اليد العاملة بسورية كانت سبب في هبوط البطالة بنسبة 2.5 %، لكن إذا راجعت الحكومة من هم المغادرين لسورية سوف تتفاجئ أن 90% من مواليد 2004 أصبحوا خارج البلد.

موضحاً أن هذا العام تعاظمت خلاله العمالة السورية المعروضة بالسوق الاقتصادي العراقي، حيث يوجد 300 ألف عامل سوري، لذلك يمكن القول إن انخفاض معدل البطالة سببه الهجرة فقط، والدليل على ذلك هجرة الشباب المهنيين وأيضاً الكوادر الجيدة، مؤكداً أن الحكومة لا تملك سياسة لامتصاص اليد العاملة من السوق السورية، مما يشير الى عدم واقعية الطرح الحكومي بخصوص معدل البطالة، مشيراً إلى أن الحكومة لا تزال تؤمن أن العجز هو عجز الموازنة.

لكن في الواقع هو عجز اقتصادي، فهو عجز المواطن عن العيش الكريم لأنه عندما يكون مستوى معيشته جيد، هذا يعني أن العجلة الاقتصادية بخير والعكس صحيح، علماً أن 95 % من الشعب السوري أصبح تحت خط الفقر.

مفارقات في الدعم

وكشف “شهدا” عن وجود مفارقات في الدعم، على سبيل المثال، تريد الحكومة أن تغطي عجز

الموازنة القادمة من خلال دعم الخميرة بقيمة 103 مليار بالوقت أنها في الموسم السابق رفضت شراء الشوندر السكري، وتم إغلاق معمل سكر حمص.

علماً أن الخميرة تنتج من الشوندر السكري ما يعني عدم وجود نية لمعالجة العجز، والسبب أنه في ميزانية عام 2024 دعم الخميرة 103 مليار، بينما دعم الانتاج الزراعي بـ 75 مليار ليرة، فما هذه المفارقات في الدعم؟

لافتاً إلى أن عجز الموازنة ليس حقيقياً بل نتيجة الهدر والفساد، وعدم وجود قواعد أو بيانات صحيحة يمكن من خلالها احتساب الاحتياجات الأساسية والمجتمعية، مبيناً أن كل ما يعيشه البلد حالياً من أزمات اقتصادية ومعيشية، منوهاً إلى أن الحكومة الحالية ليست بمستوى أن تدير اقتصاد بلد، فلم نرى عقول اقتصادية ضمن الحكومة، كما لم يصدر أي قرار إيجابي من شأنه أن يرضي الشعب.

لا يرتقِ لما تتطلبه سياسات وخطط دولة

وقال “شهدا” نداء الحكومة لم يرتقي لما تتطلبه سياسات وخطط الدولة، حيث لا تزال الحكومة تفكر بعقلية موظف بمؤسسة عامة وليس فكر رجال دولة، وتالياً هي فاشلة بكل المفاصل، الخدمية، والاقتصادية، وغيرها، علماً أن وزير المالية أعلن عن تحصيلات بحدود 7000 مليار هذا العام، والسؤال أين هذه المبالغ؟

ولماذا زادت الرواتب 100% فقط؟  فما هي مجموعة تحصيلات التي حققتها فعلياً وزارة المالية؟ كل ذلك من أجل معرف حقيقة الأرقام التي اعتمدتها الحكومة بميزانية 2024.

اقرأ أيضاً: كيلو اللبن 9000 ليرة والجبنة 120 ألف ليرة.. مسؤول يطالب بوقف التصدير لتعود إلى موائد السوريين

وختم “شهدا” بالقول، حكومة استلمت الدولار بسعر 2500 ليرة، بينما وصل اليوم إلى 12500 ليرة هذا يكفي لإعطاء مؤشر بأنها لا تملك فكر اقتصادي، ولا توجد إدارة للاقتصاد، وتالياً القرارات عشوائية غوغائية تخدم قطاع معين وليس قرارات شعبوبية، من هنا يمكن القول إنّ 80 % من سبب انهيار الاقتصاد السوري هو الفكر الحكومي الذي تعمل به في إدارته.

بدوره، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق “محمد الحلاق” أشار في حديثه لـ كليك نيوز، إلى أن أداء الحكومة لهذا العام متمم للأعوام السابقة بشكل أو بآخر، فعلى صعيد قطاع الأعمال لم يكن هناك أي شي مختلف عن المنهجية المتبعة في السنوات السابقة

تعزيز عدم المشاركة

وأوضح “الحلاق” أن الأداء الحكومي عزز هذا العام عدم المشاركة أكثر من قبل، فلم يكن هناك تشاركية بين الحكومة وقطاع الأعمال، منوهاً بوجود الكثير من القرارات التي كان من المفترض تعديلها ولكنها لم تعدّل رغم أنها كانت معيقة للاقتصاد الوطني وللاستثمار كذلك، وغيره مثل المرسوم رقم / 8 / الخاص بحماية المستهلك، لم يتم أي تعديل عليه وكانت منعكساته سلبية على كافة القطاعات، فمثلاً من ناحية العقوبات التي تسمى رادعة لم تكن رادعة كما جاء في المرسوم؛ وأيضاً بالنسبة للأسعار حدث تضخم شديد جداً إضافة إلى انخفاض تواتر وصول المواد، أما على صعيد الربط الالكتروني والاجراءات المالية، فقد تعزز هذا الأمر لكن إلى الآن لا نعرف منعكساتها على واقع الاعمال، لافتاً إلى وجود حالة عدم وضوح بالنسبة لجميع الأطراف.

كل وزارة تعمل لمصحتها الخاصة

وذكر “الحلاق” أنه لا يوجد تشاركية بين الحكومة نفسها، يعني أن كل وزارة تعمل بما يحقق مصلحتها كوزارة وهذا حقها الطبيعي، لكن بالمقابل لا يجوز أن تنسى باقي الوزارات، وأيضاً التشريعات التي هي متضاربة بشكل أو بآخر مع بعضها البعض، حيث كل طرف يحاول أن يحتفظ بمكتسباته ويزيدها، لكن السؤال أين هذه المكتسبات من تحقيق التوازن بين جميع الأطراف؟ مضيفاً أنه لا يوجد لغاية اليوم انتعاش على صعيد قطاع الأعمال، بل على العكس كان هناك تراجع بشكل واضح نتيجة أنه بهذا العام كنا نناقش مشاكل فقط، ولم يتم مناقشة تطوير العمل بما ينعكس ايجاباً على المستهلك وعلى القدرة الشرائية له، وأيضاً لم تتم مناقشة والبحث في تطوير المعامل بهدف التوظيف.

ويرى “الحلاق” أنه هذا العام لم تضيف لقطاع الأعمال أي شيء حيث ما يزال القطاع يراوح مكانه، مؤكداً أنه لا يوجد ما يسمى أفكار مقبولة من قبل الجميع، كذلك لا يوجد هوية اقتصادية واضحة ولا منهج اقتصادي واضح، حيث مازلنا نسير على أساس أن هوية اقتصاد البلد اقتصاد حرب، لكن في حقيقة الأمر ليس كذلك، وختم بالقول إنه حتى اللحظة هناك الكثير من الأمور غير واضحة أو مفهومة لدى جميع الأطراف.

ميليا اسبر – كليك نيوز

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى