منوعات

“التنجيم” يتحول إلى إدمان.. إقبال على شراء كتب الأبراج والسعر يرتفع بحسب المؤلف

“التنجيم” يتحول إلى إدمان.. إقبال على شراء كتب الأبراج والسعر يرتفع بحسب المؤلف

 

مع بدء العد التنازلي لنهاية العام 2023، نجد أن علماء الفلك والمنجمين، يشغلون الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، للحديث عن توقعاتهم للعام الجديد، والإعلان عن كتبهم الخاصة بهم، واللافت في الأمر أن هناك الكثير من المواطنين يدمنون على معرفة تلك التنبؤات، لا سيما التي تتعلق بأبراجهم، حتى تتحول القصة من مجرد تسلية إلى إيمان مطلق بها، وتعلق مبالغ فيها يصل حدّ “الهوس”.

وأكدت إحدى الفتيات، أن إيمانها بالأبراج شيء مطلق في حياتها وتصدقها تصديقاً كلياً، لدرجة أنه حين تقدّم شاب لخطبتها، سألت عن برجه لمعرفة مدى مطابقته لبرجها، ووصل بها الأمر إلى رفض الخطبة لعدم توافق البرجين.

وتقول إحدى السيدات لصحيفة “تشرين” الرسمية، إنه ومن كثرة تصديقها لعالم الأبراج، يصل الأمر بها إلى حد البقاء في المنزل، إن أخبرها برجها أن يومها سيكون معاكساً، معبرة عن اعتقادها بأن كل ما تقوله الأبراج يحدث في الواقع.

اقرأ أيضاً: “الثرثرة”.. عادة اجتماعية هدفها التسلية تخفي وراءها مرضاً نفسياً يتطلب الاهتمام

فيما قال أحد الشباب، إنه من المهتمين بالأبراج لمجرد التسلية فقط، مشيراً إلى أنه لا يؤمن بها ولا يجعلها تسيطر على حياته، بل هي مجرد إضاعة للوقت، وقال، إيماني أقوى من أن تسيطر عليّ أفكار أشخاص يدّعون علم الغيب والله وحده هو من يعلم بهذه الأمور.

وقال صاحب مكتبة متخصصة في بيع الكتب، منذ بداية شهر تشرين الثاني الفائت، زادت نسبة مبيعات كتب الأبراج والحظ بنسبة 30%، ومعظم من يشتريها شباب جامعيون يتراكضون وراء ما تقوله الأبراج، موضحاً أن سعر الكتاب يبدأ من 30 ألف ليرة، حسب مؤلفه، فكلما كان كاتبه مشهوراً يرتفع ثمن الكتاب.

وأشارت الباحثة الاجتماعية “أسمهان زهير”، إلى أن متابعة الأبراج والشغف بها حالة غير صحية على جميع فئات المجتمع الذين يرغبون بمعرفة مستقبلهم، مشيرة إلى أن ما يعانيه الشباب على وجه الخصوص من أزمات في العمل والعاطفة، سبب في الإرهاق اليومي الذي يدفعهم للهروب لقراءة الأبراج بدافع التسلية والترفيه، وقد يترافق معه شعور نفسي، يجعله يعتمد على ما يقال فقط في برجه وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تتناول برامج تتعلق بالأبراج لمدة سنة، وبالتالي يسيّر حياته اليومية انطلاقاً مما يقال.

وأضافت، تتعدّد الأسباب النفسية للاستماع للأبراج، على الرغم من إدراك البعض بأنها ليست وسيلة لمعرفة المستقبل، ومنها الخوف، الأمل، الاطمئنان، وتضميد الجراح الداخلية.

اقرأ أيضاً: “لم تعد مقتصرة على الأطفال وتعدت الشوارع”.. وزارة الشؤون الاجتماعية منشغلة بتعديل قانون مكافحة التسول

من جهته، قال رئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور “محمد العصيري”، إنه ومع اقتراب نهاية العام يزداد عمل المنجمين وتزدحم القنوات الفضائية بتنبؤاتهم، وكلّ يتنبأ “على هواه” وحسب ميول واتجاهات القناة التي تستضيف ذاك المنجم، مشيراً إلى أن “المنجّم” يغير كلامه من قناة إلى أخرى.

وأشار إلى أن ما يقوله المنجمون عبارة عن تخمين وتنبؤات وإيحاءات تنبئ عن الحالة النفسية للمشاهد، وبالتالي يتلقاها بشغف بسبب حبه لمعرفة الغيب، أما الأبراج فهي من الناحية العلمية غير حقيقية.

وقال “العصيري” المنجمون يعتمدون على المصادر المفتوحة، وبالتالي لا يعلمون ولا يدرون ولا ينتبهون إلى عملية انزياح الأبراج، فيخطئون بالتنجيم الذي هو كذب، ويخطئون بالأبراج التي هي من الناحية العلمية منازل للشمس والقمر، ولا يميزون بينها وبين الواقع الفعلي والحقيقي المرصود من خلال التليسكوب والمتابع بشكل دائم.

وأضاف، بعد وجود التليسكوبات أصبحنا من خلالها نرى أن البرج الواحد نجومه ليست على استقامة واحدة، وأن البرج الواحد فيه مئات آلاف النجوم التي لم تكن مشاهدة بالعين المجردة، ومن خلال العلم اليوم نحن نعلم أن الشمس تمرّ من خلال 13 برجاً، وليس 12.

اقرأ أيضاً: رغم التطمينات الحكومية بدعمهم.. عزوف عدد كبير من الفلاحين عن زراعة أراضيهم جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج

وتابع القول، هناك برج ناقص لدى المنجمين هو برج “الحواء” الذي يبدأ في كانون الأول ويعتبر من الأبراج التي تمر بها الشمس خلال مدارها الظاهري ليرصد على الأرض، وفعلياً الأرض تدور حول الشمس، إضافة إلى ذلك لا يوجد أي برج مدته (30) يوماً، الأبراج تتراوح ما بين 8 أيام للعقرب و48 يوماً للعذراء.

وأكد “العصيري”، أن النجوم لا تحمل أي تأثير على الأرض، وتأثيرها ضعيف، والكواكب أصغر من النجوم بملايين المرات وبالتالي الكواكب تأثيرها أضعف، مضيفاً، لا ننكر تأثير الشمس والقمر بسبب ارتباط حياتنا بالشمس من خلال الطاقة أو الحياة والقمر، الذي يمارس عملية المدّ والجزر، أما باقي الكواكب والنجوم فلا تأثير لها على الأرض إطلاقاً.

ختاماً نقول، لا شك ان التنجيم ومحاولة التنبؤ بالمستقبل والتكهن بما سيقع من أحداث، يبقى “مجرد كلام”، لأنه لا أحد يعلم بالغيب إلا “الله عز وجل”، ولا ضير أن نسمعها من باب التسلية، طالما أنها قد تحسن من مزاجنا، شريطة ألا تؤثر على حياتنا، ونصدق أن لها علاقة بمصائرنا، وأن يكون العقل هو الحاكم في تصرفاتنا، وبدلاً من إضاعة الوقت والانصياع لما تقوله أبراجنا، يجب علينا العمل لتحسين أحوالنا بالإرادة والفعل، والإيمان بإرادة الله وأقداره أولاً وأخيراً.

كليك نيوز

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى