خاص ..

دمشق - بارعة جمعة

شارك مقالة كليك لديك ..

عمالة الأطفال.. تهرُّب مجتمعي من المسؤولية وضياع لحقوق الأطفال

عمالة الأطفال.. تهرُّب مجتمعي من المسؤولية وضياع لحقوق الأطفال

 

في كلِّ صباحٍ، يحمل الطفل “سعيد” أغراضه الشخصية باحثاً بين الجموع عن فرصة للعمل، بينما تجد آخرين منهمكين بالتجوال هنا وهناك باحثين عن تسلية أو لعبة لملئ الفراغ المحيط بهم في العطلة الصيفية.

مشاهدٌ متنوعة لأطفال في نفس المكان من بقعة جغرافية واحدة، إلا أن ما يميز بعضهم عن البعض الآخر ظروف المعيشة والحاجات التي باتت تفرض على أطفال بعمر الورد العمل لتأمين قوت يومهم، والعودة بما تيسر لديهم من رزق لمساندة عائلاتهم المحتاجة.

حالة عامة

 

واليوم بات المشهد مألوفاً في كافة مناطق ودول العالم ولم يقتصر على منطقة دون أخرى، والذي أرجعه البعض لمخلفات الحرب وسوء الوضع الاقتصادي ضمن المجتمعات التي عانت طويلاً من صراعات دولية وإقليمية، الذي أكَّده التقرير الصادر عن “اليونيسيف” بين عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠ م، والذي أثبت وجود حوالي مليونين ونصف المليون من أطفال سورية متسربون من المدارس، وقرابة ٧٥٠ ألف طفل سوري في الدول المجاورة لا يذهبون إلى المدارس، ووسط غياب إحصائيات واضحة عمن توجه منهم إلى سوق العمل.

إهمال مجتمعي

 

والسؤال اليوم، هل باتت ظاهرة العمل لدى الأطفال أمراً طبيعياً ومقبولاً لدى مجتمعٍ هو الأحوج لتعليم وتثقيف هؤلاء الأطفال؟!

إلا أن ما يجهله البعض أيضاً أن عمل الأطفال بأعمار مبكرة يعد انتهاكاً للقانون الدولي والتشريعات الوطنية، لحرمانهم من حقهم في التعليم وتحميلهم أعباء مزدوجة متمثلة في الدراسة والعمل.

إلا أن الأخطر من ذلك كله هو ازدياد هذه الظاهرة حسب رواية “خالد الفرج” والتي يبررها إرسال الأهالي أطفالهم للعمل لعدة أسباب، أبرزها تردِّي الأوضاع الاقتصادية وفقدان مصدر دخل العائلة، أو تعرُّض أحد أفراد العائلة لمرض معيَّنٍ، ما يتطلب من كافة أفراد العائلة العمل والمساعدة.

أعمال شاقة

 

وإذا ما افترضنا بأن لهذه الظاهرة مبرراتها، إلا أن المثير للدهشة هو قيام بعض الأطفال بأعمال لا تتناسب مع طبيعتهم الجسدية أو فئتهم العمرية والتي تقوم أحياناً على إصلاح السيارات أو أعمال الانشاءات حسب وجهة نظر “الفرج” والذي قد يسوق لأمراض مبكرة تقضي على شبابهم.

من جهتها اعتبرت المختصة في شؤون الطفل “صالحة القش” بأن عمالة الأطفال هي “وصمة عار” على جبين البشرية، واصفةً إياها بـ “الآفة الخطيرة” التي باتت تأخذ منحىً تصاعدياً، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن وجود عائلات تعيش تحت خط الفقر، يدفع بهم لإرسال أطفالهم للعمل، والذي يؤكد بأن الفقر هو السبب الرئيسي لهذا الفعل.

عقوبات رادعة

 

وانطلاقاً من دورها الرئيسي في ضبط سوق العمل وتنظيم آليات عمل كل منشأة ومراقبتها، أوضح مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل “محمود دمراني” بلوغ عدد قرارات الغرامة المفروضة على المنشآت المخالفة لأحكام قانون العمل رقم ١٧ لعام ٢٠١٠م ٣١١ قراراً منذ بداية العام الحالي لنهاية شهر أيار، وذلك بما يزيد عن ٨٥ مليون ليرة، لاسيَّما أن الوزارة تعمل جاهدة لاتخاذ كافة الإجراءات للحد من عمالة الأطفال، من خلال قيام المفتشين بالتأكد من توفر بيئة العمل الصالحة و المناسبة لعمل الأطفال العاملين، لجهة التأكد من السن المسموح به للطفل العمل وفق أحكام القانون، وكذلك عدم تشغيل الطفل أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد ، وأكثر من ثلاث ساعات متصلة، وحصول العامل على إجازة سنوية مأجورة مدتها ٣٠ يوم .

بالإضافة لقيام صاحب العمل بإعداد خاص بكل طفل عامل يتضمن: (إخراج قيد للتأكد من عمر الطفل موافقة الولي أو الوصي على عمل الطفل، شهادة صحية أو تقرير طبي يثبت لياقة الطفل للقيام بالعمل الموكل إليه)، مشيراً أنه يمنع تشغيل الأطفال في الأعمال الليلية التي تبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة السابعة صباحاً.

وبين مدير العمل أنه في إطار المهام الملقاة على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بموجب أحكام قانون العمل والذي نص على أنه تسري أحكام هذا القانون على علاقات العمل في القطاع الخاص والشركات العربية الاتحادية والأجنبية والقطاعين التعاوني والمشترك غير المشمول بأحكام القانون الأساسي للعاملين بالدولة، حيث أخضع هذا القانون كل هذه الجهات سواء أكانت منشآت أو شركات أو مؤسسات إلى تفتيش العمل الذي يقوم به مفتشو العمل.

بارعة جمعة

جميع الحقوق محفوظة

2022

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع