مجتمعمحلي
أخر الأخبار

طقوس العيد في الساحل السوري بين الماضي والحاضر

طقوس العيد

 

طقوس العيد.. يحيي المسلمون بجميع أطيافهم الاحتفال بعيد الأضحى المبارك في العاشر من ذي الحجة من كل عام، تمجيداً لقصة النبي إبراهيم عليه السلام والتي أشير إليها في القرآن الكريم، حين شرع أبو الأنبياء بالتقرب من الله بذبح ابنه النبي إسماعيل عليه السلام تصديقاً للرؤيا الشهيرة التي راودته, وحيث هبط الملاك جبريل بكبشٍ ليُضحّى به فداءً للنبي إسماعيل فاتخذ المسلمون من هذه المناسبة عيداً يُحيونه كل عام بذبح الأضاحي والاحتفالات التي اتخذت طابعاً اجتماعياً إلى جانب المعنى الديني للعيد.

طقوس العيد
طقوس العيد

وعلى هذا المنوال دأب أهلنا في منطقة الساحل السوري منذ عصور بإحياء عيد الأضحى المبارك ابتداءً من التحضير لهذه المناسبة قبل العيـد بيوم أو يومين بخبز أقراص العـيد وهي نوع بسيط من الحلوى يصنع من دقيق القمح المعجون بالحليب والسكر وزيت الزيتون، وكان يخبز على التنور.

وفي ساعةٍ مبكرةٍ من صبيحة يوم العـيد، يخرج الأهالي ممسكين بباقاتٍ من أغصان الآس متوجهين إلى مقبرة القرية لقراءة الفاتحة والدعاء للمتوفين من أبناء العائلة، ثم تذبح الأضاحي التي يشترك في تقديمها عادةً مجموعة من الأقارب والجيران في الصباح الباكر وقبل صلاة العيـد، وتتكون على الأغلب من الخراف وأحياناً من الماعز والدجاج وتطبخ على الحطب مع البرغل بالحمص المقلى بزيت الزيتون.

وبعد انتهاء صلاة العيد توزع سكبات من البرغل واللحم إلى بيوت الأقارب والجيران.

أجواء العيد في الساحل السوري
أجواء العيد في الساحل السوري

وعادة ما تكون عطلة العيد مناسبة لاجتماع العائلة وعودة الأبناء المغتربون من مختلف المحافظات المقيمون فيها بسبب ظروف العمل أو الدراسة في الجامعة أو الخدمة العسكرية، وتزدحم الكثير من البيوت بالأحفاد القادمون مع أهلهم لزيارة بيت الجدة، حاملين معهم فيضاً من مرح الطفولة والبراءة التي تعطي أيام العيد طابعاً خاصاً من الحميمية.

وكما هي العادة في جميع المناطق، فللعيد طعم آخر يعرفه الأطفال دون غيرهم، إذ ارتبط العيد في أحلام الطفولة مع الثياب الجديدة، ونقود وفيرة تنهال على الطفل من الأهل والأقرباء والجيران باسم (العيدية)، والتي تتيح له شراء الكثير من الألعاب التي لا نراها سوى في أيام العيد.

ناهيك عن أنواع الحلويات المرتبطة بفرحة العيد والتي بهتت منذ سنوات بسبب الأحوال الاقتصادية التي تعصف في البلاد، فبعد أن استسهل الكثير من الأهالي شراء الحلويات الجاهزة من السوق في سنوات الرخاء، اضطروا في السنوات الأولى من الأزمة لخبز حاجتهم من الحلويات في البيت بسبب غلاء أسعار الجاهزة منها، وكان ذلك حلاً مقبولاً إلى أن عجز الكثير من أرباب الأسر هذا العام حتى عن تأمين المواد اللازمة لصنع الحلويات، وبمعنى الكلمة أصبحت الحلويات الآن خارج قائمة استهلاك الأسر ذات الدخل المحدود، نظراً لمزاحمة أشياء أخرى أكثر ضرورية منها لسد رمق أفراد الأسرة.

 العيد في الساحل السوري
العيد في الساحل السوري

وليس حال ألبسة العيد أفضل كثيراً من الحلويات، فقد قفزت هذه أيضاً إلى قائمة المواد الكمالية مما دعا الكثير من العائلات المستورة لتبادل الألبسة التي ضاقت على لابسيها من الأطفال، وأصبح شراء الألبسة فقط للضرورة القصوى وليس من مبدأ (ثياب العيد)، كما اعتاد جيلنا في السنوات الماضية.

ومن ناحية أخرى فقد أرخت الأزمة الاقتصادية بسدولها أيضاً، على إمكانية بذل الأضاحي التي ميزت عيد الأضحى طوال قرون من الزمن، فبعد أن كان الأهالي يقومون بذبح الخراف والجداء في هذا العيد ولو باشتراك أكثر من عائلة بشراء ذبيحة واحدة، فقد انقرضت هذه العادة مع بداية الأزمة، واعتاد أكثرهم على الاكتفاء بذبح الفراريج، ثم توالت النكسات الاقتصادية ما دعا الكثير من الأهالي للعجز حتى عن ذبح دجاجة!

وكلما تساءلت هل سيكون العيـد القادم أفضل من سابقه أتذكر قول أبي الطيب المتنبي عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟ … بما مضى؟ أم بأمرٍ فيكَ تجديدُ؟

صفحتنا على فيس بوك

طرطوس – حسن علي يونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى