خاص ..

محمود ديبو

شارك مقالة كليك لديك ..

موعد جديد مع التطوير العقاري

موعد جديد مع التطوير العقاري

 

14 عاماً مضت على صدور قانون التطوير العقاري رقم 15 وإلى اليوم ما يزال الحديث يتمحور حول الصعوبات والعقبات التي تواجه انطلاق العمل في التـطوير العقاري.

وإن كانت البلاد قد دخلت أتون حرب عدوانية ظالمة لم تتح مجالاً لأن نتمثل نتائج حقيقية لهذا القانون وبالتالي كانت لها اليد الطولى في تعطيل العمل بجميع المجالات ومنها مجال التـطوير العقاري.

إلا أننا نتذكر أنه وفي سنوات ما قبل الحرب العدوانية على سورية شهد هذا القطاع أو لنقل شهدنا نشاطاً على تخوم هذا القطاع تمثل بعقد ورشات عمل وملتقيات ومؤتمرات تحت عناوين عريضة حفلت. بعبارات طموحة عن مستقبل التـطوير العقاري والآفاق الواعدة التي ستتيح إقامة مجمعات سكنية وتجارية وعمرانية راقية وبأحدث الأدوات والتقنيات الهندسية وآلية العمران والبناء.

موعد جديد مع التطوير العقاري
موعد جديد مع التطوير العقاري

وفي نفس الفترة شهدنا فورة إعلانية كبيرة لشركات خاصة ادعى بعضها أنها شركات تطوير عقاري فيما هي شركات تجارية غير مرخصة على قانون التطوير العقاري. قدمت من خلال إعلاناتها عروض يسيل لها لعاب كل باحث عن فرصة عمره في اقتناء مسكن يؤسس فيه حياة جديدة مع أسرته، وكثير منها قدم عروض تقسيط مغرية بدفعة أولى رمزية وأقساط شهرية مريحة على مدى 10 سنوات وأكثر.

لكن المفاجأة المحزنة هنا أن البعض ممن سارع للاكتتاب على مسكن مع بعض تلك الشركات وجد نفسه بعد فترة أنه كان ضحية لحالات استغلال ونصب واحتيال بشعة استطاع من خلالها القائمون على تلك الشركات أن يسرقوا مدخرات عشرات المواطنين وأموالهم ويختفوا عن الأنظار.

وتركوا خلفهم هؤلاء يندبون حظهم العاثر الذي قادهم للوقوع في حبائل بعض المحتالين الذين قدموا أنفسهم على أنهم شركات عقارية جاءت لتبني وتعمر وتحل مشاكل شريحة واسعة من الشباب الطامح بمسكن يأويه..

بالتوازي مع ذلك كنا نسمع بين وقت وآخر عن الترخيص لعدد من شركات التطوير العقاري وتحديد مناطق جديدة تحت مسمى مناطق تطوير عقاري سيتم العمل فيها وفق قانون التطوير وبما ينسجم مع احتياجات ومتطلبات المنطقة.
إلا أننا لم نسمع عن إطلاق مشروع واحد أو حتى الموافقة على تلزيمه لأي من تلك الشركات المرخصة.

موعد جديد مع التطوير العقاري
موعد جديد مع التطوير العقاري

اليوم وبعد كل تلك السنوات عادت وزارة الأشغال العامة والإسكان لتلوح بقرب انفراجات نحو آفاق جديدة لقطاع التطوير العقاري، بعد أن شُمِّلَ هذا القطاع بقانون الاستثمار الجديد رقم 18 لعام 2021 الذي لحظ هذا القطاع بمزايا وتسهيلات محفزة ومشجعة للاستثمار.

لكن المفاجأة أن يتم إلقاء اللوم على بعض النقاط الواردة في قانون التطوير العقاري رقم 15 لعام 2008 والتي جرى الحديث عنها على أنها كانت تعيق انطلاق عمليات التطوير العقاري آنذاك، والتي هي بحاجة لتعديل.

ويتجدد الوعد اليوم بانطلاقة حتمية لمناطق التطوير العقاري بعد أن تم تشميلها بقانون الاستثمار الجديد الذي يتيح لها الاستفادة من المزايا والتسهيلات المحفزة والمشجعة للمستثمر للعمل في هذا القطاع تحت تسميات مناطق تنموية عقارية.

إذاً اختلفت التسمية وتبدلت النصوص القانونية لكن بقي الوعد نفسه بقرب انطلاقة واعدة وحتمية لنشاط التطوير عبر 70 شركة تطوير عقاري مرخصة وبعد أن تم تحديد 26 منطقة تطوير عقارية متوزعة في مختلف المدن والمحافظات، وما علينا إلا أن ننتظر انطلاقة لهذا القطاع فهل ستكون قريبة.

محمود ديبو

جميع الحقوق محفوظة

2022

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع