مقالات

متى تتعلم “قسد” الدرس؟

متى تتعلم “قسد” الدرس؟

 

منذ ثماني سنوات تقريباً وميليشيا “قسد” تستقوي بالاحتلال الأمريكي ضد الدولة والجيش العربي السوري وتمارس التعسف بحق أهالي الجزيرة، وفي كل مرة تضطر فيها لمواجهة العدوان التركي تباع رخيصة في بازار المصالح الأمريكية-التركية، لكنها رغم ذلك تزيد من ارتهانها للمحتل الأمريكي الذي يزيد من استخدامها أداة في محاربة الدولة السورية.

متى تتعلم "قسد" الدرس؟
متى تتعلم “قسد” الدرس؟

حتى اليوم تعرقل الميليشيا الانفصالية بدعم أمريكي انتشار الجيش العربي السوري في منطقة الجزيرة، وقد اختارت الدولة السورية التغاضي مرة والتفاهم مرات مع “قسد” تجنباً لمعارك لا تشكل حالياً أولوية بالنسبة للدولة التي تخوض حرباً مركبة ومتعددة الجبهات ضد الإرهابيين ورعاتهم الأمريكيين والأتراك والإسرائيليين.

عندما تعرضت المناطق الشمالية من البلاد لعدوان تركي وإرهابي عامي 2018 و2019 ارتفعت أصوات قادة “قسد” داعية الجيش العربي السوري للتدخل ومنع العدوان.

واستجابت الدولة وانتشرت وحدات من الجيش خلال تشرين الأول 2019 في ريف الحسكة الشمالي على محور تل تمر بالريف الشمالي الغربي لمحافظة الحسكة وفي القامشلي وفي مدينتي منبج وعين العرب بريف حلب الشمالي الشرقي وبلدة عين عيسى بريف الرقة وذلك للدفاع عن الوطن وأبنائه في مواجهة العدوان التركي ومرتزقته من التنظيمات الإرهابية.

متى تتعلم "قسد" الدرس؟
متى تتعلم “قسد” الدرس؟

وقد نجح الجيش بمناطق انتشاره في ردع العدوان، لكن الميليشيا ماطلت في مناطق أخرى وتراجعت عن بعض التفاهمات ما جعل الأهالي في رأس العين وقبلها بعام في عفرين يتعرضون لمجازر من قبل النظام التركي على مرأى ومسمع من المحتل الأمريكي الذي راهنت عليه “قسد” وكان سبباً في تعطيل التفاهمات.

تعلم “قسد” جيداً ما الذي يفتح شهية النظام التركي لشن عدوان جديد ضد الأراضي السورية في مناطق انتشارها، وتعلم أيضاً أن انتشار الجيش العربي السوري في منطقة الجزيرة وعلى الحدود كفيل بردع العدوان ومنعه.

لذلك هي تطالب الجيش التدخل وتشغيل دفاعاته الجوية ضد الطيران التركي لكنها في الوقت نفسه ترفض إرسال تعزيزات عسكرية للجيش للمنطقة بدعوى عدم الحاجة، الأمر الذي يكشف نواياها التي تريد من دمشق أن تدافع عن حالة الأمر الواقع التي تفرضها “قسد” في الجزيرة السورية منذ عدة سنوات بحجة الدفاع عن السيادة السورية والأراضي السورية في الوقت الذي تنتهك هذه الميليشيا قبل غيرها سيادة الدولة وتمارس أبشع الانتهاكات بحق الأهالي.

تعلم دمشق جيداً حقيقة نوايا قيادة “قسد” وتكتيكاتها وتعلم أن هذا التكتيك ينتهي بمجرد انتهاء مخاطر العدوان وأنها ليست جادة في مواجهة العدوان التركي إن حصل، فالتجارب السابقة كشفت كيف تخلت عن الأهالي في مناطق سيطرتها في عفرين ورأس العين بدون قتال حقيقي.

متى تتعلم "قسد" الدرس؟
متى تتعلم “قسد” الدرس؟

لن ينفع قادة ميليشيا “قسد” محاولة وضع شروط على الدولة والجيش لمواجهة العدوان التركي، فسورية ستواجه العدوان بالطريقة التي تراها مناسبة ولن تخضع لرغبات القائد العسكري للميليشيا مظلوم عبدي وشروطه.

والسوريون يسألون “عبدي” ومن معه.. من الذي ساعد الأمريكي والتركي والإرهابيين لتعطيل وجود الجيش العربي السوري والدفاعات الجوية في الجزيرة السورية بشكل عام وفي المناطق الشمالية بشكل خاص؟ من يرفض اليوم إرسال تعزيزات عسكرية من الجيش إلى الجزيرة السورية؟ ومن يرفض تسليم المناطق الحدودية للجيش العربي السوري؟ أليس ميليشيا “قسد”؟

صحيح أن الجيش العربي السوري مناط به الدفاع عن الوطن ضد الأعداء وهو يقوم بهذه المهمة بكفاءة عالية، لكنه لن يكون أداة لحماية “مظلوم عبدي” الذي يحاصر أهلنا في الحسكة والقامشلي ويمنع عنهم رغيف الخبز.. الذي يساعد التركي في منع وصول مياه الشرب لأهالي الحسكة، والذي يسرق نفط الجزيرة وغازها وقمحها ويمنع بيعه للدولة السورية.

يعلم السوريون جيداً أن اللغة التي ينطق بها قادة “قسد” حالياً تنبع من الحاجة لحماية الجيش العربي السوري من عدوان النظام التركي، ويعلمون أنه بمجرد أن ينتفي التهديد بالعدوان ستعود لغة التعالي والتحامي بالأمريكي ضد الدولة السورية وجيشها. لذلك فهم يرفضون أن يستخدم جيشهم لحماية ميليشيا تستولي على المنشآت الحكومية وعلى المدارس وتمنع التعليم الرسمي وتتآمر مع المحتل الأمريكي لحصار السوريين وتجويعهم.

متى تتعلم "قسد" الدرس؟
متى تتعلم “قسد” الدرس؟

السوريين بكل أطيافهم ضد العدوان التركي ويرفضون أن يتم استهداف الأرض السورية والاعتداء على السوريين في الجزيرة، لكنهم يرفضون تكريس حالة شاذة تريد الانفصال عن الوطن… لأن من ينفصل عن وطنه بدعم المحتل هو خائن وعميل وليس له اسم آخر والإدارة الذاتية ليست سوى مقدمه للانفصال الذي لن يقبله السوريون.

تحاول الميليشيا أن تستظل بالعلم الوطني في بعض مناطق انتشارها لمنع النظام التركي من استهدافها وهي تعلم أن من يستظل بعلم الوطن ينجو، لكن هذا العلم ليس أداة للمناورة والمساومة مرة يرفع ومرة يتم التخلي عنه، إنه انتماء وإيمان ومن يتخلى عنه يصبح مكشوفاً للأعداء بلا حماية، فهل تتعلم الدرس؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى