خاص ..

عبد الرحيم أحمد

شارك مقالة كليك لديك ..

يوم للقدس ولفلسطين كل الأيام

يوم للقدس ولفلسطين كل الأيام   

 

فلسطين لا تموت مادامت براعم المقاومة تنبت فيها، وشعبها لن يهزم مادام في نبضه روح المقـ.ـاومة، سبعة عقود ونيف لم تستطع آلة القـ.ـتل الإسـ.ـرائيـ.ـلية وجدران الفصل العنصري والقباب الحديدية أن تفلَّ عزيمة الشعب المقـ.ـاوم، سياسات التهجير والتهويد لم تستطع أن تمحو خريطة فلسطين ورائحة بيّاراتها من ذاكرة الفلسطينيين.. في الأراضي المحتلة عام 1948 وعلى بعد آلاف الأميال في الشتات، مازال يقينهم أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.. معادلة أثبتت جدواها وقدرتها مع عدو لا يفهم لغة السلام.

الهجمة الإسـ.ـرائيـ.ـلية الأخيرة على المسجد الأقـ.ـصى والمصلين فيه ليست جديدة وهي تأتي في سياق محاولات الاحـ.ـتلال المستمرة لتهـ.ـويد القـ.ـدس والمسجد الأقصى وطمس هوية فلسطين العربية والإسلامية، لكنها هذه المرة ليست سوى محاولة للاختباء من السقوط المدوي لنظرية الأمن الإسـ.ـرائيـ.ـلية التي سقطت بالضربة القاضية في عمليات المقـ.ـاومة الأخيرة التي نفذها شبان فلسطينيون في الأراضي المحـ.ـتلة عام 48 وفي معركة “سيـ.ـف القـ.ـدس” المباركة.

لقد رأى العالم سابقاً وهو يرى اليوم أن المحاولات الإسـ.ـرائيـ.ـلية لتهويد فلسطين لم تفلح وأن مسارات التطبيع التي تسير بها سلطات الاحـ.ـتلال مع بعض الأنظمة العربية بهدف مسح الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وتحويل الصراع من صراع على الأرض والوجود إلى صراع حول الأمن، لم تنجح ولن تنجح إلا بتأجيج المشاعر الوطنية لجميع أبناء الشعب الفلسطيني وحشد قواه معاً لمواجهة المحـ.ـتل وتحرير الأرض.

فلسطين اليوم وإن نفضت يديها من بعض الأنظمة العربية التي اصطفت إلى جانب المحـ.ـتل الجلاد، وباعت القضية للمغـ.ـتصب بالمجان وتخلت عن القـ.ـدس، تظل في قلوب ملايين العرب والمسلمين الذين يدعمون شعب فلسطين وحقه في أرضه ودولته معنوياً ومادياً وعسكرياً، وما يجري من مواقف إدانة عربية وإسلامية للمحـ.ـتل، دليل على استمرار إيمان تلك الشعوب بأحقية الشعب الفلسطيني بأرضه ومقدساته.

ونحن اليوم على بعد أيام من يوم القـ.ـدس العـ.ـالمي الذي يتزامن مع ارتفاع وتيرة الاعتـ.ـداءات الإسـ.ـرائيـ.ـلية على المسجد الأقـ.ـصى والبلدة القديمة، واستنفار الشعب الفلسطيني لدعم المرابطين في الأقـ.ـصى المدافعين عنه لمنع جنود الاحـ.ـتلال والمتـ.ـطرفين الصـ.ـهاينة من احتلاله وممارسة طقوسهم التلمودية فيه، يشكل مناسبة عالمية لحشد الدعم العربي والإسلامي والدولي للشعب الفلسطيني من جهة، وللضغط على المحـ.ـتل وردعه عن ممارساته العدوانية من جهة ثانية.

يوم القـ.ـدس العـ.ـالمي الذي أطلقه الأمام الخميني بعد انتصار الثـ.ـورة الإسلامية في إيران عام 1979 ويصادف في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، يشكل مناسبة للتعبير عن الانتماء الحقيقي للعرب والمسلمين ودفاعهم عن المسجد الأقصى وعن القـ.ـدس وهوية فلسطين بمقدساتها الإسلامية والمسيحية.

القدس عربية إسلامية ومسيحية وفلسطين كذلك، لا مكان فيها للغـ.ـزاة الإسـ.ـرائيـ.ـليين الذين جاؤوا بمؤامرة غربية بريطانية أعطتهم أرضاً ليست أرضهم، وشرّدت صاحب الأرض والدار في أربع جهات الأرض لتفريغها من أصحابها الحقيقيين، لكن الشعب الفلسطيني استطاع أن يحول سجنه في الضفة والقطاع إلى سجن للاحتلال، وجدران الفصل العنصري إلى جدران تعزل الكيان المحـ.ـتل، واستطاع هذا الشعب أن يحفر أنفاقاً للحياة والمقـ.ـاومة بملعقة الطعام، وأن يصنع من رمال غزة صـ.ـواريخ ذكية ومن سواعد رجالها بندقية.

التاريخ يسجّل أن كيان الاحـ.ـتلال رغم تطور ترسانته الحربية لم ينتصر في أي معركة أو حرب شنها بعد انهزامه عام 2000 على يد أبطال المقـ.ـاومة اللبنانية في جنوب لبنان بدعم سوري وإيراني، واندحاره من غزة عام 2005.

والتاريخ يسجّل أن نجاح المقـ.ـاومة في كسر يد الاحتـ.ـلال العسكرية في الجو والبر والبحر بدأت تعطي نتائجها خيبة وهلعاً وذعراً في نفوس المستوطنين الذين يتحضرون لحزم حقائبهم ومغادرة فلسطين والعودة إلى حيث أتوا، وبعض مراكز قواهم تبحث عن جزر في المتوسط للعيش فيها في دليل على فشل مخطط الاحتـ.ـلال وعلى قرب انهيار الكيان الذي أثبتت المقـ.ـاومة أنه أوهن من بيت العنكبوت.

كيان الاحتـ.ـلال يعيش اليوم أياماً صعبة والقادم أعظم، فما من قوة تستطيع أن تمنع الشعب الفلسطيني من مقاومة الاحـ.ـتلال، وما من دولة تستطيع أن تمنح كيان الاحتـ.ـلال صك غفران عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني أو أن تمنح العـ.ـدو أمناً وأماناً، فمعركة “سيـ.ـف القـ.ـدس” و “نفق الحرية”  و”عمليات بئر السبع والخضيرة وبني براك” ورباط المصلين في الأقصى وصمود أهالي حي الشيخ جراح، كلها تشهد.

عبد الرحيم أحمد

جميع الحقوق محفوظة

2022

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع