مقالات
أخر الأخبار

نصـر الله يرسم المعادلات من جديد

نصـر الله يرسم المعادلات من جديد

 

حقل بحقل وغاز بغاز. هنا لا مجال للتلميح وإن كان يغني عن التصريح أحياناً، بصريح العبارة قالها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.. أي محاولة من كيان الاحتلال الإسرائيلي ومن معه لمنع لبنان من استخراج نفطه وغازه من مياهه الإقليمية هذا يعني أنه لن يستطيع أحد أن يستخرج أو يبيع غازاً أو نفطاً من البحر المتوسط، والكلام موجّه إلى تل أبيب.

معادلة جديدة سجلها السيد نصر الله في ذكرى حرب تموز 2006 وسجلها معه العالم، بدءاً من كيان الاحتلال الإسرائيلي والرئيس الأمريكي جو بايدن الذي كان وصل للتو إلى تل أبيب، وصولاً إلى أوروبا المتعطشة للغاز والتي تبحث عنه باستماته وتأمل أن يكون نفط المتوسط بديلاً عن الغاز الروسي الذي مُنع عنها بالعقوبات الأمريكية.

نصـر الله يرسم المعادلات من جديد
نصـر الله يرسم المعادلات من جديد

“إن لم تعترفوا بحقوقنا الاقتصادية في مياهنا الإقليمية من غاز ونفط لن تستطيعوا استخراج نفطكم وغازكم مهما كانت العواقب” و”إذا كان الخيار بين أن يتم دفع لبنان باتجاه الانهيار والجوع فإن الحرب أشرف بكثير”، هكذا يراها نصر الله، معادلة استبقت حرب المعادلات والإصطفافات التي يحاول الرئيس الأمريكي رسمها في الشرق الأوسط عبر الحديث عن تعاون أمني شرق أوسطي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وبعض دول المنطقة في وجه إيران وروسيا والصين، معادلة أسقطت أية معادلات وتحالفات قد يخرج بها بايدن في جولته الشرق أوسطية.

نصـر الله يرسم المعادلات من جديد
نصـر الله يرسم المعادلات من جديد

فلا مكان للخداع الأمريكي الإسرائيلي بعد اليوم.. المقاومة تعرفكم جيداً وهي عندما أرسلت المسيرات غير المذخّرة، أرسلت رسالة مذخّرة لتل أبيب وواشنطن وكل من يعمل في التنقيب واستخراج الغاز والنفط في هذه المنطقة من المتوسط.. بأن الآبار مرصودة من كاريش إلى ما بعد بعد كاريش والإحداثيات موضوعة والقرار متخذ.. فإما أن يستخرج لبنان غازه من مياهه الإقليمية أو لن يستطيع أحد أن يستخرج أو أن يبيع غازا.

عندما يتحدث السيد نصر الله يصغي إليه أعداؤه وأصدقاؤه على حد سواء، بل إن أعداؤه يصدقون كلامه أكثر بكثير ويحسبون لما يقول ألف حساب وهو الذي لم يعلن يوماً أمراً ولم يحققه، وعندما يقول إن المقاومة اللبنانية مستعدة للذهاب إلى ما بعد كاريش وما بعد بعد كاريش، فهو يعني ذلك، وسلطات الاحتلال في تل أبيب والجمهور الإسرائيلي يعلمون ذلك ويصدقّونه جداً.

لم يكن السيد نصر الله بحاجة إلى هذا التصريح الواضح لو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي فهم رسالة التلميح التي تمثلت بطائرات الاستطلاع الثلاث التي أرسلتها المقاومة معاً باتجاه حقل كاريش قبل أيام، ولو أن الإدارة الأمريكية ووسيطها فهموا حقيقة الرسالة بأن المقاومة جاهزة ومستعدة في البحر والبر والجو ولن تقف مكتوفة الأيدي.

لقد نسف نصر الله أجندة زيارة الرئيس بايدن إلى الشرق الأوسط، فماذا يمكن أن يقول بعد ذلك لمن سيجتمع بهم في جدة السعودية عندما يتحدثون عن تحالف إقليمي ضد طهران، وهم عاجزون أمام المقاومة اللبنانية؟ وأي نفط وغاز يمكن أن يتحصّل عليه من الخليج دون أن يستعطف تمديد الهدنة من أنصار الله في اليمن؟

نصـر الله يرسم المعادلات من جديد
نصـر الله يرسم المعادلات من جديد

المعادلة التي أرساها نصر الله تمتلك من القوة ما يجعل تل أبيب وواشنطن تعيد حساباتها، فما هو الحال إذا ما أضفنا إليها أنصار الله في اليمن وكل من إيران وسورية ومن خلفهم موسكو التي سيحط قيصرها القوي في طهران الثلاثاء القادم مع انتهاء زيارة بايدن للسعودية؟

هل تستطيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تدخل في اشتباك جديد مع حزب الله في أجواء كاريش وما بعد كاريش، تحت البحر وفوقه؟ إن فعلت فسوف يتوقف العمل والاستكشاف والإنتاج وسوف تدفع هي وأوروبا الثمن لأنها لن تستطيع أن تنهي المعركة إذا ما انطلقت الصواريخ والطائرات المسيرة وظهرت المفاجئات التي عودنا عليها الحزب.
المعادلة فرضت نفسها وما على من يعنيه الأمر، إلاّ أن يقرأها بدقة ويتصرف حسب المقتضى لينعم لبنان بنفطه وغازه كما غيره.

عبد الرحيم أحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى