مجتمعخدمي

مع فشل تجربة الـ 50 لتر.. بورصة الحطب تنتعش والطن بما يقارب المليون

مع فشل تجربة الـ 50 لتر.. بورصة الحطب تنتعش والطن بما يقارب المليون

 

في كل عام، ومع اقتراب فصل الشتاء، يبدأ الخوف بالتسلل إلى نفوس المواطنين من تكرار السيناريوهات السابقة التي لم تؤت بثمار الدفء المنشود إلى منازلهم وأجساد أطفالهم.

تجارب فشلت ولا طرق جديدة للحل

 

وبعد فشل التجارب لتوزيع مستحقات المواطن من مازوت التدفئة، وتراجع مخصصاته إلى حدودها الدنيا لتقتصر على 50 لتراً مع “شفط” لترين أو أكثر من معظم الموزعين بعدة طرق، من أكثرها ظرافةً أن “البيدون” يتمدد ويتسع للترين كاملين.

وتحت المثل القائل “مجبرٌ أخاك لا بطل”، بدأ كل شخص بالبحث عن حلول بديلة لهذا الشح في المازوت والغاز أيضاً، مع عدم جدوى الوعود الخلبية من الجهات المعنية، وهي التي لم تستطع توزيع الدفعة الثانية للكثيرين خلال شتاء العام الماضي، بالحجة المكررة نفسها وهي “قلة التوريدات”.

وحيث أن الأرياف قد تجد بالغطاء النباتي أحد الحلول لمواجهة البرد عن طريق قطع الأشجار، إلا أن سكان المدينة لا يجدون ما يقطعونه أو يجمعونه لرميه في “صوبيا” تم تحويلها لالتهام الكرتون والنايلون والخشب والأحذية وكل ما يمكنه أن يبعث الدفء.

الحطب
الحطب

التجهز للشتاء.. وعبء إضافي

 

لذلك، فقد كان شراء الحطب وتخزينه، أولى تلك الحلول، مع غّصة في القلب والجيب، إذ تراوح سعر الطن الواحد في مدينة حمص ما بين 500 إلى 800 ألف ليرة، بحسب نوع الخشب والذي يعتبر السنديان والزيتون أكثرها ارتفاعاً.

التقت “كليك نيوز” ببعض المواطنين في مدينة حمص لمعرفة تحضيراتهم لفصل الشتاء، حيث أشار مهند، وهو من سكان حي العباسية أن “جمع الحطب والخشب وكل ما يمكن حرقه هو عبارة عن عملية مستمرة منذ نهاية الشتاء الماضي، مع عدم ثقتنا بقدرة المعنيين على إيجاد حل لتوزيع المازوت”.

وأضاف “قمت وإخوتي بجمع كل ما يزيد من المال شهرياً لشراء الحطب خلال فصل الصيف وعلى دفعات صغيرة، حتى قمنا بتأمين أكبر كمية ممكنة قبل انقطاعه وارتفاع سعره السوق نتيجة احتكاره كبقية المواد الموجودة في السوق”.

من جهته، وفي إجابة على سؤال “كليك نيوز”، عن تسعيرة الطن المخالفة والمحددة من وزارة الزراعة بـ 300 ألف، قال أحد بائعي الحطب “هذه التسعيرة مجحفة ومن وضعها لا يعلم حقيقة التكاليف التي ندفعها لإيصال الحطب إلى حمص، من أجار العمال والنقل المحروقات”.

 

الحطب
الحطب

مسؤول “بعض المعتدين يشهرون السلاح بوجه الضابطة”

 

وعن رد الجهات المعنية بهذا الموضوع، لم ينفِ مستشار وزير الزراعة لشؤون الحراج، الدكتور علي ثابت في تصريحه لصحيفة “الوطن” المحلية وجود قطع للأشجار بهدف التحطيب في محافظات عدة”.

وأكد “أن حركة التحطيب لم تتوقف حتى خلال أشهر الصيف، وهي تعديات على الحراج يتم ضبطها ضمن القانون، وهناك الكثير من الضبوط والمصادرات للآليات المخالفة حتى أدوات قطع الأشجار من مناشير ومناجيل، مع وجود تعميم من وزارة الزراعة، يمنع نقل الحطب وقطعه والاتجار به ما ساهم بتخفيف أعمال القطع”.

وأكد ثابت “أن هناك مناطق يقوم المتعدون بسحب السلاح على عناصر الضابطة الحراجية وتهديدها وخاصة في الجنوب كمحافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، مع عدم وجود صلاحيات للضابطة بإطلاق النار، لذلك يتم تشكيل فرق مشتركة مع قيادة الشرطة وبعض الجهات الأمنية الأخرى لقمع هذه المخالفات”.

الحطب
الحطب

ضبابية معلومات وزارة النفط تزيد قلق المواطن

 

ويأتي هذا الواقع مع تأكيد وزارة النفط والثروة المعدنية، أنه حتى اليوم لا توجد معلومات عن موعد البدء بالتسجيل لوقود التدفئة هذا العام.

ليكون الغموض سيد الموقف، كما حال الكثير من ضروريات الحياة، مع غياب الحلول من الجهات المسؤولة وعجزها عن تقديم بدائل للتدفئة، ما تسبب بظهور سوق سوداء تتقنن بتسعير ما تريد دون أي رادع.

غموض يزيد من قلق السواد الأعظم من المواطنين، ممن لا قدرة لديهم لشراء الحطب، أو الإتجاه إلى السوق السوداء لتعويض فاقد المازوت المدعوم، مع وصول اللتر إلى أرقام فلكية مقارنة بدخله المحدود.

الحاجة أم الاختراع والاستغلال

 

مع حيرة المواطن أمام هذه العراقيل، استغل بعض الصناعيين الواقع الموجود، بتصنيع المدافئ المتخصصة بحرق الحطب والمواد الأخرى، مع تراجع مبيع مدافئ المازوت التي ارتفع سعرها بشكل جنوني لا تستحق شرائها من أجل 50 لتر، بحسب أبو محمد، وهو من سكان حي الزهراء.

ويقول أحد باعة المدافئ في حي الأرمن لـ “كليك نيوز” تراجع مبيع مدافئ المازوت بشكل كبير وبقيت أعداد كبيرة لم تبع من العام الماضي، حيث توجهت الغالبية العظمى لشراء مدافئ الحطب، ما دفعنا لشراء كميات منها من صناعيي حلب وريف دمشق.

الحطب
الحطب

إن عرف السبب بطل العجب

 

لا يختلف اثنان على أن قطع الأشجار سلوك غير صحي بيئياً وجمالياً، ويصل الأمر بنظر البعض لاعتباره جريمة بحق البلاد، لما له من آثار على التوازن البيئي والحياة البرية وإنتاج بعض المواسم الزراعية كالزيتون والليمون.

إلا أن المواطن وفي ظل العجز عن إيجاد الحلول الناجعة لتوفير مستحقاته، وجد نفسه بين مطرقة البرد القادم وسندان غلاء وسائل التدفئة بالسعر الحر، لتبقى الثروة النباتية والحراجية هي الخاسر الأكبر مع كل عام يمضي.

عمار إبراهيم – كليك نيوز

اقرأ أيضًا: ارتفاع الطلب عليه يرفع سعر الليتر منه إلى 6 آلاف ليرة.. متى يبدأ توزيع مازوت التدفئة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى