مقالات

لا فرصة لإحياء حلمه بـ “المنطقة الآمنة”.. أردوغان يلعب على التناقضات ويسعى لتوظيف الخلافات

لا فرصة لإحياء حلمه بـ “المنطقة الآمنة”.. أردوغان يلعب على التناقضات ويسعى لتوظيف الخلافات

 

منذ أيار ٢٠١٣ بدأ حلم رأس النظام التركي اللص أردوغان بـ “المنطقة الآمنة” التي ينادي بها اليوم، منذ ذلك الوقت تغير المشهد في سورية، تبدلت المعادلات، لكن اللصوصية لم تتبدل، والأهداف بقيت هي هي.

(مناطق آمنة، عازلة، في الجنوب، والشمال)

 

على التوازي، مبكراً طرح كل من الكيان المؤقت، والنظام التركي، إقامة “منطقة آمنة”، مرة بهذا الاسم، وأخرى باسم “منطقة عسكرية عازلة”، ذلك على غرار ما كان قائما في جنوبي لبنان، وبقي ذلك حلما للطرفين الإسرائيلي والتركي كجانبين منخرطين بالحرب، والمخطط الذي قادته الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين، والآخرين في المنطقة، كخزانات بشرية متطرفة، وكخزنات تمويل، للتسليح والتدريب والتجنيد.

(لماذا يتجدد الحلم الوهم؟)

 

لا يخفى على متابع، أن تلويح أردوغان بالقيام بعملية عسكرية في شمال شرق سورية بهدف إقامة “منطقة آمنة” بعمق ٣٠ كم داخل الأراضي السورية وعلى طول الشريط الحدودي، إنما نشأ في هذا التوقيت لأسباب عديدة أهمها ممارسة الابتزاز والمساومة مع واشنطن والغرب، على خلفية طلب انضمام السويد وفنلندا للناتو، وعلى قاعدة أن الفرصة متاحة للعب على هوامش الحرب الأوكرانية.

يحاول أردوغان استغلال الانشغال الروسي في أوكرانيا، وتوظيف الخلافات السياسية والانقسامات الحاصلة، لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى لطالما كانت محط تجاذبات حادة حتى مع المشغل الأميركي الذي إذا كان غض النظر عن تدخلات لتركيا عسكرية وغير عسكرية، إلا أنه هدد بتدمير الاقتصاد التركي إذا أقدم على ضرب الميليشيات الانفصالية الكردية التي تعمل تحت إشراف واشنطن المباشر وخدمة لأهدافها (تصريحات دونالد ترامب الشهيرة التي أعقبها فرض عقوبات على أنقرة).

(لا حياة للطرح، ولا فرصة لإحيائه)

 

أردوغان، في هذا الوقت، وبالتوقيت الذي يقترب من استحقاقات انتخابية داخلية، لا يملك المزيد من الخيارات لخوض مغامرة جديدة قد تنعكس على مستقبله السياسي، خصوصاً في ظل الأزمات التي يعانيها، لكنه إذا كان يستشعر خطراً داهما، داخلياً على مستوى الشعبية الانتخابية، فقد يقدم على هذا النوع من المغامرات، مع روسيا، مع واشنطن والغرب، مع إيران وسورية والعراق، أملاً بأن ذلك قد يغير بالمزاج الانتخابي بدعوى أنه يحمي الأمن القومي التركي من خطر الأكراد.

أردوغان يعرف ربما أن لا حياة لطرحه، وأن لا فرصة لإحياء ما طرحه منذ ٢٠١٣، وحتى ٢٠١٩، “غصن الزيتون، درع الفرات، نبع السلام”، وهو يدرك أن ذلك سيصطدم بموجة رفض دولية، وسيدمر سلسلة توافقات وتفاهمات قائمة مع جميع الأطراف، سواء ما اتصل منها مع أميركا والغرب لجهة حدود دوره المحدد في استهداف سورية، أو ما اتصل منها بالعلاقة مع الضامنين لعملية أستانا المرتبطة بتفاهمات سوتشي من جهة، واجتماعات جنيف من جهة أخرى، مع ما يعنيه ذلك من توتر حتمي خطير سيقع في العلاقة مع كل من موسكو وطهران.

ما تقدم، يؤكد أن فرصة إحياء طرح إقامة منطقة آمنة بهذا الإتجاه، وبهذا الامتداد والعمق، وخلافاً لإرادة جميع الأطراف، وبما يهدد وحدة وسيادة واستقرار سورية، هي الفرصة التي تساوي احتمالاتها الصفر، أو دونها سيكون تفجيراً للوضع يؤذيه انتخابياً وسياسياً ولا يتحقق شيئاً منه في نهاية المطاف، وهو ما يؤكد أن التلويح “زعبرة” هدفها ابتزاز ومساومات مع الذين استبعدوا قبول تركيا بالنادي الأوروبي قبل حلول العام ٣٠٠٠ ربما، يتذكر اللص أردوغان جيداً تلك التصريحات والمواقف المهينة.

يربط البعض المناورات العسكرية الإسرائيلية غير المسبوقة، التقارب التركي – الإسرائيلي، المصالحة التركية مع السعودية وأطراف خليجية، بما يجدده أردوغان من طرح لـ “المنطقة الآمنة”، أي محاولة تجديد الهجمة والحرب على سورية، بتفجير محتمل لجبهتين، إضافة إلى ممارسة أقصى حدود الخنق بالإرهـ.ـاب الإقتصادي، مع محاولة إيقاظ الخلايا النائمة.

لا يمكن استبعاد ذلك، لكن لا يمكن أيضاً التسليم به كمخطط يوضع بالتنفيذ، نظراً للوضع الداخلي الضاغط على حكومتي “نفتالي بينيت” و “رجب أردوغان”، ليبقى احتمالاً قائماً يجري الاستعداد له بسبب الوضع الضاغط إياه، أي بمعنى اللجوء إلى التفجير تصديراً لأزماتهما وهروباً منها إلى الأمام.

(الناتو – واشنطن، أوكرانيا)

 

أردوغان حث الناتو على دعم عمليته العسكرية التي يلوح بها لإقامة “المنطقة الآمنة”، وينتظر حسب المراقبين الضوء الأخضر من واشنطن، فهل هذا ممكن؟.

لا يمكن تأكيد الاستجابة من قبل الحلف الذي خذله من قبل، ولا يمكن استبعاد أن تمنحه واشنطن الموافقة، أو على الأقل غض النظر عن العملية، ذلك أن الناتو وواشنطن لديهما ما يكفي من تحديات مع موسكو حالياً لا تسمح لهما بفتح نزاع آخر غير مضمون بنتائجه، غير أنه لا يمكن الركون إلى أن أردوغان يتحرك منفرداً بهذا الأمر، بل يتحرك ربما بأمر عمليات أميركي، انطلاقاً من خيار محاولة الانتقام من روسيا في سورية، والضغط عليها للتراجع عن أهدافها في أوكرانيا.

نعم، هذا المذهب في القراءة للأحداث والتطورات على الساحة الدولية، مقبول جداً، هو ما يؤكد أن احتمالات تشظي الحرب الأوكرانية وامتدادها إلى منطقتنا هي احتمالات واردة، وقد يكون “أردوغان” و “بينيت” رأس الحربة فيها، لطالما تم استخدام تركيا والكيان اللقيط في الحرب على سورية خلال السنوات الماضية

(استسهال العـ.ـدوان، استحالة الهدف)

 

إذا أقدم نظام اللصوصية الأردوغانية على تنفيذ العدوان بإطلاق عملية عسكرية واسعة لإقامة “المنطقة الآمنة” التي يريد منها أن تكون البؤرة لتوطين الحثالات الإرهـ.ـابية، لإعادة تنظيم فلولهم، لحماية ما يسميه أمنه القومي، للإبقاء على تهديد وحدة واستقرار سورية، لإبعاد “الأكراد” عن حدوده، ولحجز دور سياسي إقليمي يضاعف نفوذه بالمنطقة على قاعدة التنافس مع قوى إقليمية أخرى. فإن مما يترتب عليه وعلى مشغليه أن يتحمل هو أولاً مسؤولية النتائج التي قد لا تنحصر في حدود ما ترسمه أو تتوقعه أنقرة، واشنطن، والناتو.

العـ.ـدوان، قد يكون هناك من الحمقى من يستسهل ارتكابه، وقد يقع، لكن الهدف منه، من يضمن تحقيقه؟ أو من يستطيع تطويق ارتداداته وتداعياته؟.. سيكون واهماً كل من يعتقد أنه يمر أو سيمر.

علي نصر الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى