مجتمعمحلي

“لا تسعفو بيتهموك فيه”.. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح

“لا تسعفو بيتهموك فيه”.. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح

 

يراود سؤالٌ مطروحٌ ذهن الكثيرين في سورية، سيما مع كثرة الحوادث التي تشهدها المحافظات على مختلف أنواعها، وهو “ما عواقب إسعاف شخصٍ تعرض لحادث سير أمامي او لطلق ناري أو أي مكروه كان؟”.

سؤالٌ مشروع يطرح ويحتاج لتوضيح قانوني، يُطمئن المسعف من عدم تعرضه للتوقيف والمساءلة لوقت طويل، لمجرد قيامه بعمل إنساني في محاولة منه لإنقاذ روح شخص آخر.

وتُسمع هذه التساؤلات عند وقوع أي حادث، مع تردد المواطنين بإسعاف المصاب، كما حصل مؤخراً في اللاذقية، حيث توفت أم وطفلها إثر تعرضهما لحادث سير، وتأكيد شهود عيان أنهما بقيا على قيد الحياة لفترة وجيزة دون إسعافهما.

وأشاروا أن الكثير من الأحاديث والجدالات دارت بين الحاضرين دون قيام أحد بالإسعاف خوفاً من التبعات القانونية والتوقيف أو اتهامه بشيء لم يقم به، حيث كانت عبارة “أوعك هلق بيتهموك” هي الحاضرة.

قانونيا ً، أكد قال المحامي “إيهاب إبراهيم” لـ “كليك نيوز” أنه لا يوجد “أي مادة قانونية تسمح بتوقيف المسعف الذي يقوم بإسعاف من تعرض لأي حادث مهما كان نوعه، ويُكتفى بأخذ تفاصيل هويته بعد تقديم أقواله للشرطة”.

"لا تسعفو بيتهموك فيه".. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح
“لا تسعفو بيتهموك فيه”.. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح

وعن قيام بعض عناصر الشرطة أحيانا ً بتوقيف المسعف في المشفى، أوضح المحامي إيهاب أنها “تصرفات وتجاوزات يلجؤون إليها عند وجود شكوك بعلاقته بالحادث، إلا أنه لا يتوجب القلق لأن الأمر لا يطول كثيراً في معظم الحالات”.

وتابع “ابراهيم” إسعاف أي شخص من حادث سير أو إطلاق نار يعتبر عملاً أخلاقياً وانسانياً، يجب التشجيع عليه لا التخويف منه، لأن الكثير من حالات الوفاة المسجلة تحصل نتيجة التأخر بنقل المصابين إلى المشفى، مؤكداً أن “لا مسؤولية جزائية أو مدنية حول هذا التصرف”.

وأضاف “ابراهيم” يوجد “تساهل في القانون السوري حول الموضوع، حيث مُنح المسعف عذراً مخففاً في حال أسعف المتضرر، كما يوجد بند خاص بهذا الموضوع في قانون السير والمركبات”.

"لا تسعفو بيتهموك فيه".. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح
“لا تسعفو بيتهموك فيه”.. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح

“وذكر البند الثاني في المادة 199 المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2008 أنه “يعاقب بالحبس من شهر حتى ثلاثة أشهر وبغرامة مقدارها 25 ألف ليرة سورية وبحجز المركبة وحسم ستة عشر نقطة من شهادة القيادة من يرتكب مخالفة عدم الوقوف في حالة ارتكاب حادث أدى إلى وقوع أضرار جسدية ولم يسعف المصاب إذا لم يكن هناك خطر يهدد حياة المخالف”.

والتقت “كليك نيوز” ببعض المواطنين لسؤالهم عن موقفهم حول الموضوع، وقال أحد أصحاب المحال التجارية في حمص “نتمنى بكل تأكيد إسعاف أو مساعدة مصاب أو مريض سقط في الشارع لأنه عمل إنساني”.

وتابع “لكن التحقيق مع المسعف قد يطول لساعات إذا لم يكن موضع شك بأنه الفاعل، وإذا كان كذلك هو فسوف يسجن ويهان ويمكن أن يصل الأمر لضربه”، لذلك بالعامية نقول “لا ننام بين القبور ولا نشوف منامات بشعة”.

في حين أشار آخر أن “الإسعاف قد ينقذ حياة شخص أو عائلة بأكملها، ويجب علينا وضع أنفسنا مكان المصاب، فهل تتخيل حجم الألم والخوف عند تعرضك لحادث ما، وتجد من حولك متجمهرين لا يساعدونك، والواجب أخلاقياً إسعاف المصاب وإن تعرضت للتوقيف بضع ساعات”.

"لا تسعفو بيتهموك فيه".. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح
“لا تسعفو بيتهموك فيه”.. مخاوف تسببت بوفاة مصابين في الحوادث والقانون يوضح

وفي حسم للجدل، اتضح أن القانون لا يسمح بتوقيف المسعف دون مستند او ادعاء أو شبهة، إلا انه ورغم ذلك تبقى حالة الخوف موجودة بسبب بعض التصرفات الفردية في المشافي، والتي يجب إيجاد حل لها عن طريق تعاميم من قيادات الشرطة، بحسب بعض المتابعين، حيث أن الكثيرين فقدوا حياتهم نتيجة التأخر بإسعافهم خوفاً من تلك التصرفات.

عمار إبراهيم – كليك نيوز

اقرأ أيضاً: انخفاض ضحايا السير في سورية 23% بعد تطبيق المرسوم 11.. 1,5مليون شخصاً ضحايا الحوادث المرورية على مستوى العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى