ثقافةفن

كوثر العثمان وفن الفسيفساء.. اتزانٌ مدروس وعمق الإيحاء بالمضمون

كوثر العثمان وفن الفسيفساء.. اتزانٌ مدروس وعمق الإيحاء بالمضمون

 

قِدمه وثراؤه كانا السبيل لاعتماده أسلوباً تعبيراً من قبلها، ليأتي بعدهما عشقها للفن الهندسي والمعماري، اللذين كانا نقطة التقاء شغفها بالفن والرسم، كما للجمع بين الخبرة العملية وشغف المهنة دوره الأكبر في إتقانها لتلك الرسومات، التي ما برحت وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتها وسلوكها المعتاد، ليبقى لذوقها الخاص الدور الأكبر في تميزها وخروجها من مرحلة الحلم للحقيقة الملموسة بلوحات وألوان أبهرت كل من قصدها.

فن الفسيفساء
فن الفسيفساء

حس عالي

 

شعورها بماهية هذا الفن الخاص وإعطائه من روحها وإحساسها مساحة لم يجرؤ أحد على العبث بها، كان الدافع الوحيد لمعرفة تاريخ فن الفسيفساء من قبل “كوثر العثمان” ابنة الـ 39 عاماً، التي كانت واحدة من ضمن باقة مميزة من فناني مدينة “حلب”، ممن عرفوا بإبداعهم ضمن هذا المجال، الذي استطاعت من خلاله ترجمة تاريخ هذه المدينة العريقة والمعروفة بأصالة فنونها، معتنقةً بعضها وممثلةً لوحات شعبية كالمولوية والخط العربي.

فن الفسيفساء
لوحة المولوية فن الفسيفساء

موهبتها الفذة وإرادتها الصلبة كانتا السبب وراء النهوض من جديد، نافثة غبار الحرب والدمار عن جسد مدينتها “منبج”، التي عانت طويلاً من ويلات الدمار، مجسدةً ما تربت عليه، آخذةً بنفسها وبمحيطها لخيار الاستمرارية رغم الصعوبات، فخطت لوحات مميزة وبأفكار خلاقة، لامست الواقع، جامعةً في الوقت ذاته بين عبق الماضي وصحوة الحاضر، بتجسيد التراث بلوحات واقعية.

أبعاد هندسية

 

أكثر ما يشغل أفكار “كوثر” اليوم، هو القدرة على تقديم أعمال أفضل من سابقاتها، ولعل أبرز ما يجول بداخلها حتى اللحظة، القدرة على إبراز الحدث بكافة أبعاده القريبة منها والبعيدة، إلا أن عشقها لما تعلمته في عالم الهندسة والعمارة، جعل من ميلها لتجسيد مصطلحات هذا العلم بأسلوب الدقة، التي اتصفت بها، فغدت أكثر إمعاناً بالتفاصيل وأشد حباً لها، وذلك بالتركيز على منطقة الرسم النافر، وتحصيل البعد الثالث بحسابها لأبعاد اللوحة التي وصلت حد النطق والتعبير عما تحويه من معانٍ، عكست شخصية وروح كوثر من خلالها.

فن الفسيفساء
فن الفسيفساء

بصمة خاصة

 

تجربتها الأولى في تقديمها للوحة المولوية لم تكن عن عبث، بل خطوة مكملة لما بدأت به في عالم الرسم، لتتجه فيما بعد للنحت والتزيين، الذي تطلب منها أيضاً التفكير أكثر بالألوان التي تمثل المحرك والملفت الأول للمتلقي، فأخذت على عاتقها العمل في كل مرة لاستخراج ألوانها الخاصة بكل تدرجاتها، التي تفردت بها عن غيرها، ليبقى لجوءها لاستبدال الحجر الطبيعي بالصناعي نوعاً من مسايرة واقع الحال، الذي بات أصعب من قدرتها على التكيف معه من جهة التكاليف.

فن الفسيفساء
كوثر العثمان وفن الفسيفساء

إلا أن حبها وإصرارها على التميز جعلا لدى “كوثر” حافزاً أكبر لانتقاء مواضيع خاصة بقوالب معينة، كانت أقرب لإحياء ذاكرة الجمهور بلوحات تراثية وتعبيرية عن حقبة معينة، تمثلت بحارات وساحات وقلعة حلب القديمة، ليبقى خيارها الوحيد والأكثر حباً لها هو الفسيفساء، تبعاً لخصوصية جمهورها.

ليبقى هاجس “كوثر” الوحيد اليوم، القدرة على الاستمرارية في العمل، وسط ارتفاع كلف العمل وصعوبة تسويقه أيضاً.

إسراء جدوع – بارعة جمعة – كليك نيوز

اقرأ أيضاً: قراءة الفنجان ظاهرة تسلب العقول والجيوب وترمي صاحبها بحبال الأمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى