خاص ..

عبد الرحيم أحمد

شارك مقالة كليك لديك ..

على حافة المجاعة.. ماذا فعلنا نحن؟

على حافة المجاعة.. ماذا فعلنا نحن؟

 

العالم يقف اليوم على حافة المجاعة، هذه العبارة ليست للتهويل بل هي حقيقة تؤكدها أرقام الأمم المتحدة التي ترصد احتياجات الغذاء على مستوى العالم والتي تؤكد أن ما يقارب 100 مليون إنسان سيضافون هذا العام إلى عدد الجياع في العالم الذين وصل عددهم عام 2021 إلى 928 مليوناً، وذلك بسبب الحرب في أوكرانيا وموجات الجفاف التي تضرب أكثر من منطقة في العالم، فماذا فعلنا نحن الذين نعاني منذ 11 عاماً من تداعيات الحرب الإرهابية والحصار الاقتصادي وسنوات الجفاف؟

لم يكد العالم يستفيق من صدمة وباء “كورونا” وتداعياتها على الاقتصاد العالمي حتى بدأت الحرب الروسية – الغربية في أوكرانيا والتي ستكون تداعياتها إلى جانب موجات الحر والتبدلات المناخية والحرب الاقتصادية، أشد تأثيراً على العالم أجمع وهي بدأت تظهر حالياً في شكل ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الغذاء وتعطُّل سلاسل توريده لاسيما أن روسيا وأوكرانيا تشكلان معاً نحو 30 % من مصادر القمح العالمي و20% من الذرة.

البنك الدولي حذّر من أن الحرب في أوكرانيا ستؤدي إلى أزمة غذاء وطاقة عالمية باهظة الثمن على مدى السنوات الثلاث المقبلة وأن العالم سيعيش واحدة من أكبر أزمات الغذاء في تاريخ البشرية بسبب تعطل سلاسل توريد الغذاء وكذلك ارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة على مستوى العالم بسبب ارتفاع أسعار الغاز والطاقة.

إقرأ أيضاً : الوضع الاقتصادي غريب جداً.. والأسعار مصيبة كبرى
إقرأ أيضاً : الوضع الاقتصادي غريب جداً.. والأسعار مصيبة كبرى

معظم التقديرات الاقتصادية العالمية، دعت دول العالم إلى الاستعداد لموجات من الجوع والفقر، وذلك وسط توقعات بأن يطول أمد الصراع الروسي الغربي عسكرياً واقتصادياً، وبالفعل بدأت العديد من الدول البحث عن مصادر أخرى للقمح والزيوت كأستراليا والهند والصين، لكن ذلك لن يعوض النقص الحاصل وخصوصاً أن الدول المنتجة بدأت باتخاذ إجراءات تقييد على تصدير الحبوب ضماناً لأمنها الغذائي.

فالهند التي تعد واحدة من أكبر منتجي القمح في العالم تتجه بحسب وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية لتقييد صادراتها من القمح بسبب موجات الحر الشديدة التي ضربت البلاد وأضرت بالمحاصيل المحلية وذلك بهدف الحفاظ على أمنها الغذائي، وكذلك لا يتوقع أن تفرج الصين عن صادرات إضافية من مخزوناتها لتلبية الطلب العالمي.

تعد الدول العربية من أكثر دول العالم استيراداً للقمح وهي تعاني من موجات جفاف حادة تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي وستكون من بين الدول الأكثر تأثراً بتداعيات أزمة الغذاء العالمية، حيث ارتفعت أسعار الغذاء بحسب مؤشر “الفاو” بنسبة 33.6% في شهر آذار 2022 مقارنة بشهر آذار 2021 فيما ارتفعت أسعار الحبوب ما بين شهري شباط وآذار 2022 بنسبة 17.1 في المائة كما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 23.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار زيت بذور عباد الشمس، والتي تشكل أوكرانيا المصدّر الأول له في العالم.

وبحسب الإحصائيات الدولية تستورد عشرة دول عربية أكثر من 43 مليون طن من القمح سنوياً تتصدرها مصر بـ (13) مليون طن سنوياً فالجزائر بحوالي (7.7) مليون طن والمغرب بأكثر من (5) ملايين طن فاليمن (3.6) مليون طن، والسعودية (3.5) مليون طن فالعراق (2.6) مليون طن والسودان بأكثر من (2) مليون طن فتونس والإمارات العربية المتحدة بأقل من (2) مليون طن بقليل فليبيا بنحو (1.4) مليون طن، فيما تحولت سورية إلى مستورد بعدما حققت الاكتفاء الذاتي على مدى عقدين من الزمن.

لذلك فإن المطلوب محلياً التحرك بسرعة ليس فقط باتجاه تنويع مصادر الاستيراد، بل للاعتماد على الذات وهذا يتطلب خطط وسنوات من العمل في مجال استصلاح الأراضي وإقامة السدود والمنشآت المائية واستخدام أساليب ري حديثة وكذلك حصاد الأمطار واستثمارها بالطريقة الأمثل، خصوصاً أن معظم مياه الري في سورية هي من أنهار عابرة تتحكم بها تركيا وتستخدمها كسلاح في انتهاك لقوانين تقاسم مياه الأنهار العابرة.

إقرأ أيضاً : أزمة الزيت ستنتهي خلال أسبوعين
إقرأ أيضاً : أزمة الزيت ستنتهي خلال أسبوعين

لم تستطع وزارة الزراعة خلال السنوات الماضية من تأمين الدعم المناسب لمواسم القمح من الزراعة إلى الري والحصاد والشراء، وهذا العام يتوقع أن يكون موسم القمح متوسطاً، فبالرغم من الحديث الكبير عن دعم الزراعة اشتكى الكثير من الفلاحين من عدم وصول السماد في الوقت المناسب، وكذلك أثر انحباس الأمطار سلباً على القمح في مناطق الرقة ودير الزور.

إن تداعيات الحرب على القطاع الزراعي في سورية كبيرة جداً وخصوصاً إذا ما ربطنا هذا القطاع بما تتعرض له محاصيل الجزيرة السورية من سرقة ولصوصية من قبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والاحتلال الأمريكي، لذلك فالمطلوب اليوم العمل على استغلال المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة ضمن خطط سنوية قصيرة المدى وأخرى إستراتيجية بعيدة المدى تتعلق بإنتاج المحاصيل الإستراتيجية كالقمح وكذلك إعادة النظر في خطط بناء السدود وتخزين مياه الأمطار بحيث لا يتم هدر أي قطرة ماء في مواجهة سنوات الجفاف والتبدل المناخي.

يضاف إلى ذلك لابد من دعم حقيقي للزراعة بحوامل الطاقة والسماد والتحول إلى الري الحديث من أجل تشجيع الفلاحين على زيادة الإنتاج وإدخال مساحات جديدة في الزراعة بشكل سنوي للاستغناء عن الاستيراد ومنع وقوع المجتمع السوري تحت رحمة الأزمات الاقتصادية العالمية مضافة إلى أزماته المحلية.

عبد الرحيم أحمد

جميع الحقوق محفوظة

2022

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع