مقالات

سعر الفائدة ومستويات التضخم

سعر الفائدة ومستويات التضخم

 

أن يرفع مصرف سورية المركزي سعر الفائدة على الودائع لأجل شهر والحسابات الجارية الدائنة وحسابات شهادات الاستثمار من 7 إلى 11% دفعة واحدة، فهذا وإن كان يرتبط من جهة بالتضخم الحاصل، إلا أنه لا يمكن اعتباره مؤشر حقيقي وواقعي لمستويات التضخم التي فاقت هذه النسبة بأضعاف.

سعر الفائدة ومستويات التضخم
سعر الفائدة ومستويات التضخم

وبالتالي يبقى السؤال، هل جاء مثل هذا الإجراء في وقته، وربما نسأل هل يمكن اعتبار مثل هذا الإجراء مناسباً لمواجهة الارتفاعات المستمرة بنسب التضخم والذي نلمس آثاره اليومية في أسواقنا المحلية؟؟

وهل ستكون نتائج هذا القرار واسعة الطيف بحيث يتمكن من جذب مدخرات ورساميل الأفراد والمؤسسات والشركات وايداعها في المصارف لتتحول إلى قروض تصب في مجالات التنمية المختلفة؟ ذلك أنه تم الحديث عن أن الهدف من القرار هو جذب المدخرات وتوجيه التسهيلات نحو الأنشطة الانتاجية الداعمة للتنمية بهدف حماية استقرار سعر الصرف.

لكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا اذاً جاء في التوضيح المرافق لهذا القرار بأن رفع أسعار الفائدة يأتي للحد من عمليات الاقتراض، وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق وبما يؤدي إلى خفض التضخم وخفض الأسعار..؟؟

سعر الفائدة ومستويات التضخم
سعر الفائدة ومستويات التضخم

وما هي المصلحة من تجفيف السيولة المتداولة، وهل الحد من الاقراض يساهم في تخفيف حجم التضخم، وإذا ساهم فما هي نسبة مساهمته في مواجهة التضخم، ألا تعتبر القروض الممنوحة لمختلف الشرائح (دخل محدود، صناعيين، حرفيين، تجار، مهنيين، مشروعات صغيرة …) هي محرك بشكل أو بآخر لعمليات الإنتاج لكونها تضخ في الأسواق المحلية؟؟

أليس من الواضح أن حجم السيولة المتداولة في الأسواق المحلية قد تراجعت قدرتها الشرائية لدرجة بدأنا نسمع مناشدات ومطالبات من أصحاب الفعاليات التجارية وحتى الصناعية بضرورة زيادة الأجور وضبط حالات الغش والاستغلال والتلاعب بالأسعار من قبل بعض المحتكرين والتجار…؟؟

ولن نناقش هنا حالة الثقة التي تأثرت عبر السنوات الأخيرة ما بين المودعين والمصارف في ظل سياسات تقييد حركة السحب وحركة الحوالات والتي كانت وما زالت تهدف إلى تجفيف السيولة المطروحة للتداول، الأمر الذي ساهم في تراجع حركة الايداع وتخفيف التعامل مع المصارف واللجوء إلى طرق أكثر سرعة وأمان وبعيدة عن التقييد.

سعر الفائدة ومستويات التضخم
سعر الفائدة ومستويات التضخم

واليوم ومع إعلان شركات الاتصالات رفع أسعارها للدقيقة الواحدة ورفع أسعار الانترنت كذلك، هل سيبقى هذا الإجراء مناسباً، وهل سيحقق الهدف المحدد….؟؟؟

أليست هذه الارتفاعات بحد ذاتها بوابة عريضة لزيادة معدلات التضخم والتأثير على القدرة الشرائية لليرة السورية؟؟
وبالتالي فإن سعر الفائدة الذي حدد بنسبة الـ 11% على الايداعات هل سيبقى ذا جدوى بعد ذلك، بمعنى هل سيحقق حالة جذب للمدخرات والأموال وبالتالي زيادة موجودات المصارف..؟؟

يبدو أنه قد تلاقت آراء عدد من الاقتصاديين بمحدودية أثر هذا القرار حين صدوره، وربما توقيته الذي جاء متأخراً عن مواكبة مستويات التضخم التي وصلت حدود لم يعد ينفع معها تحريك سعر الفائدة، فكيف بنا اليوم وقد بدأت ملامح موجة تضخم جديدة ستدخل من بوابة رفع أسعار الاتصالات الخلوية، وربما سيكون هناك بوابات أخرى قد تكون مداخل رافدة لمستويات التضخم..!!

محمود ديبو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى