مجتمعخدمي

باتت رفاهية مطلقة.. التكسي في حمص “بعبع” يخاف منه الجميع

باتت رفاهية مطلقة.. التكسي في حمص “بعبع” يخاف منه الجميع

 

ما إن صدر قرار رفع سعر البنزين بشقيه المدعوم منه والحر، ليل السبت، حتى بدأت نتائجه وملامحه على طرقات وشوارع مدينة حمص، والتي يمكن تعميمها على كل المحافظات. وما نقصده هو التكسي التي كانت الحل الأخير للمضطر أو المستعجل لقضاء أمرٍ ما، حيث حوّلها القرار الصادر إلى “بعبع” يفترس ما تبقى من راتب تعيس أو يوميّة عامل أو مصروف طالب.
القرار الصادم والمبرر رسمياً كالعادة “بالتقليل من الخسائر الهائلة في موازنة النفط وضماناً لعدم انقطاع المادة أو قلة توافرها” على لسان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أثر على ركوب التكسي في كل شوارع المدينة، وتحول عقل السائق والراكب إلى آلة حاسبة أوتوماتيكية تحسب أجرة الطريق بمقدار الضعف وما يزيد.

لمحة سريعة على الأسعار

قامت “كليك نيوز” بجولة على ساحات السير المعروفة في مدينة حمص، والاستفسار عن أجرة التكسي لأكثر الوجهات المقصودة، والصدمة أن التسعيرة الجديدة تفوق الضعف وهو المقدار المتوقّع زيادته منطقياً مع رفع سعر الليتر للضعف أيضاً.
إجماعٌ وتسعيرة شبه متفق عليها من سائقي التكسي، لوهلة تجعلك تشعر بوجود صفحة خاصة بهم على “فيسبوك” للتنسيق وتحديد أجرتهم.

فأجرة الركوب من إشارة الزهراء حتى دوار النزهة وبالعكس أصبحت 8000 ليرة أو أكتر، ومن دوار الرئيس حتى ساعة حمص 6000، ومن دوار الساعة حتى الوعر 10000، ومن الزهراء حتى الكراج الشمالي 8000، ومن وادي الذهب إلى الكراج الجنوبي 5000.

وبالطبع فإن الأجرة المذكورة تتفاوت زيادة أو نقصاناً بحسب كل سائق، كما أن أسلوب “المفاصلة” قد يؤتي بثماره التي توفر ألفاً أو اثنين يستفيد منها الراكب بشراء شيء ما.

وفي التفافٍ لتخفيف العبء، يلجأ المواطن لاعتماد التكسي كسرفيس تحت مسمى “التطبيق”، حيث يجتمع عدد من الركاب المتوجهين إلى حي واحد على اقتسام الأجرة فيما بينهم.

العداد متوفي.. ولم يستخدم أصلا ً

يستخدم سائقو التكسي في حمص كما كل المحافظات عداد التعرفة كنوع من الإكسسوارات الأساسية وغير المستخدمة مع عبارة موحدة تقول “مين بقا يمشي عالعداد”، فالتسعيرة كيفية تقديرية على المزاج وتخضع لتبريرات ذاتية، منها المحق ومنها الباطل.

وعندما توجهت “كليك نيوز” مع التعريف بالمهنة الصحفية بالسؤال عن العدادات لأكثر من عشر سيارات تكسي، قوبلنا بأجوبة ضبابية من السائقين تظهر تقصيراً من بعض الجهات المعنية بمراقبة خطوط السير والتكاسي والسرافيس ايضاً.

وتنوعت تلك الأجوبة الجاهزة بين “العداد معطّل” و”لسا ما عدلوه لساتو عالتسعيرة القديمة” و “مو عاجبك ماتطلع استنى سرفيس”، وكأن السائق يدرك مسبقاً استسلام الراكب وخضوعه للتعرفة المطلوبة.

ثقافة الشكوى غائبة.. لعلها سبب جشع البعض

يعتبر مصطلح ثقافة الشكوى غير دارج على مسمع المواطن في شتى المحافظات، مع تقاعس واستسلام أمام كل من يسعّر كيفياً، سواء كان بالمواد الغذائية أو تعرفة النقل وغيرها، وهو ما يدفع الطرف الآخر للابتزاز وطلب المبلغ الذي يريده لعلمه بعدم توجه المواطن للشكوى لدى الجهة المعنية.

أسعار التكسي في حمص

ورغم توجه بعض الجهات للدعوة إلى نشر هذه الثقافة وعدم التردد بتقديم شكوى ضل كل من يخالف القانون لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، إلا أن البعض يرى عدم جدواها مع سريان الأمور “تحت الطاولة” وسلام السائقين مصافحة مع “طربوش” على بعض عناصر شرطة المرور كفيل بحل المشكلة، كما شرح لنا أحد سكان حي الزهراء.

سائقو التكسي وحق الرد

يرد أحد سائقي التكسي على سيل الاتهامات بتقاضيهم أجرة عالية وكيفية بأن “البنزين على السعر الجديد ومن الطبيعي رفع الأجرة وإلا “فلتؤمن لي بالسعر القديم لأوصلك إلى منزلك بالسعر القديم” حسب قوله، وكأن تأمين البنزين ووضع التسعيرة من اختصاص الراكب وليس بعض الجهات المعنية.

أسعار التكسي في حمص

ويضيف “أبو أحمد” بامتعاض، وهو سائق تكسي في حي السبيل بأن “أجور الصيانة مرتفعة جداً وأصغر عطل يكلف 50 ألف ليرة عند زيارة الصناعة أو المرور بأحد الميكانيكيين، فهل تشعرون بنا أم أن “الناس بتحب تحكي بلا ما تعرف”.

يشار أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك رفعت مساء السبت، سعر ليتر البنزين الممتاز أوكتان 90 المدعوم المستلم على البطاقة الإلكترونية إلى 2500 ليرة سورية وسعر الليتر أوكتان 90 بسعر التكلفة لـ 4000 ليرة، وحددت سعر ليتر أوكتان 95 بـ 4500 ليرة للتر الواحد، ودخل القرار حيز التنفيذ منذ منتصف الليل.

وقوبل هذا القرار بموجة كبيرة من الاستياء على مواقع التواصل الإجتماعي لانعكاساته على قطاع النقل وما يرتبط به.

كليك نيوز
حمص – عمار ابراهيم

اقرأ أيضاً: معظمهم طلاب.. سكان مدينة حمص يشتكون انعدام السرافيس يومي الجمعة والسبت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى