مقالات

اللعب بالنار وحرب المطارات

اللعب بالنار وحرب المطارات

 

شنت طائرات العدو الإسرائيلي مساء الحادي والثلاثين من شهر آب الفائت عدوانا مزدوجاً على مطاري حلب ودمشق الدوليين وبفاصل زمني يتجاوز الساعة بقليل ما أسفر عن تضرر مهبط مطار حلب وتدمير محطة المساعدات الملاحية وتجهيزاتها بالكامل وخروجه عن الخدمة وتضرر بعض تجهيزات مطار دمشق الدولي دون أن يخرج عن الخدمة.

اللافت أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة بدأت تستهدف المطارات والموانئ في وقت بدأت بعض الدول إعادة العلاقات التجارية والدبلوماسية مع دمشق وإعادة تشغيل شركات الطيران رحلاتها الجوية إلى المطارات السورية، بمعنى آخر، محاولة شل حركة النقل الجوي والبحري التجارية والمدنية التي تربط سورية بالعالم والتي بدأت تتعافى تدريجياً مع إعادة تأهيل مطار حلب الدولي الذي تعرض للتدمير على يد الإرهابيين المدعومين غربياً ووضعه في الخدمة في الشهر الثاني من عام 2020 بعد توقف دام تسع سنوات.

مركز المصالحة الروسي: 6 مقاتلات إسرائيلية قصفت حلب ودمشق دون دخول الأجواء السورية
اللعب بالنار وحرب المطارات

ولا يمكن فصل العدوان الأخير على مطاري حلب ودمشق عن الاعتداءات السابقة والتي أخرجت مطار دمشق الدولي من الخدمة لمدة أسبوعين في العاشر من حزيران 2022 وقبلها العدوانين على ميناء اللاذقية في 7 كانون الأول 2021 و28 منه، فهي تكشف محاولات مستميتة لتعطيل حركة النقل الجوي والبري الذي يربط سورية بالعالم والذي يعتبر شريان اقتصادي مهم في ظل الحصار الغربي الجائر الذي تفرضه الولايات المتحدة ضد البلاد.

اللافت أيضاً أنه في جميع الاعتداءات الإسرائيلية تشتعل حرب مواجهات صاروخية بين الصواريخ الإسرائيلية والدفاعات الجوية السورية التي في أغلب الأحيان تتصدى لمعظم صواريخ العدوان في حين تصل بعض الصواريخ الإسرائيلية إلى أهدافها وتفعل فعلها التدميري الذي يجعل من الحاجة إلى الرد العسكري مطلب شعبي متزايد، وحق رسمي يجري التعامل معه وفق أولويات المعركة التي ينفذها الجيش العربي السوري ضد المجموعات الإرهابية وضد داعميها وعلى رأسهم الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.

5
اللعب بالنار وحرب المطارات

الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد سورية وإن كانت تتسبب بألم وحنق لدى السوريين بسبب ما تحدثه من أضرار مادية وما تمثله من عنجهية الخارجين عن القانون، لكنها تعكس بلا شك قلقاً إسرائيلياً متزايداً من تعافي سورية اقتصادياً وعسكرياً. وإن كانت هذه الاعتداءات تظهر القدرات الإسرائيلية الجوية فهي تؤكد أيضاً أن ما يجري في سورية من تطوير لقدرات الجيش العربي السوري ومن تعاف لبنية الدولة استراتيجياً، يتسبب بصداع يؤرق سلطات العدو التي فشلت منذ عقود في تحقيق أي نصر عسكري في حروبها ضد قوى المقاومة المدعومة من سورية وبالتالي تبحث عن انتصارات تكتيكيه في ضربات جوية تعلم علم اليقين أنها لن تغيّر في مسار المعركة الكبرى حال وقوعها، وهو هزيمة مدوية ستكون تداعياتها أكبر من أن يتحملها الكيان المحتل.

ومثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية التي فشلت في قلب النظام السياسي في سورية وتنصيب دمية حاكمة تابعة لها من خلال الإرهابيين، تحاول واشنطن عبر الحصار وسرقة موارد السوريين إطالة أمد الحرب وعرقلة تعافي الاقتصاد السوري لمنع الانهيار السريع للمخطط الأمريكي، كذلك تحاول تل أبيب اللعب على نفس الوتر وتأجيل المعركة الكبرى التي تقترب ساعتها والتي ستعني زوال الكيان الغاصب من أرض فلسطين.

اقرأ أيضاً: مركز المصالحة الروسي: 6 مقاتلات إسرائيلية قصفت حلب ودمشق دون دخول الأجواء السورية

في زمن القطبية الأحادية قد لا يكون هناك مجال للمغامرة العسكرية بفتح جبهات متعددة مع دول وتنظيمات إرهابية في نفس الوقت، بل ربما الأجدى هو الترميم والبناء والتحصين وتعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية ريثما يكتمل انهيار القطبية الأحادية التي تتعرض اليوم لضربات موجعة في أوكرانيا وفي آسيا على يد موسكو وبكين.

فالاعتداءات على المطارات والموانئ تشكل الوجه الآخر للحصار الاقتصادي الجائر الذي تفرضه البحرية الأمريكية عبر البحار على الواردات السورية من نفط وغاز بهدف منع الدولة السورية من تأمين احتياجات مواطنيها وعرقلة تعافي البلاد والتأثير على مواقف سورية وممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي والمعيشي على السوريين المتمسكين بدولتهم.

غير أن سورية التي اعتمدت سياسة الصبر الإستراتيجي وامتصاص الصدمات حتى اليوم وتبنت الرد في ساحات لم تتعود إعلانها والكشف عنها من قبل، تؤكد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي عبر هذه الاعتداءات الإجرامية ضد سورية “يلعب بالنار” ويعرض الأوضاع في المنطقة للتفجير وينذر بحروب لا يعلم أحد أين تصل تداعياتها بحسب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد.

4 1

وبالرغم من أن الاعتداءات الإسرائيلية تشعل نيراناً في سورية، غير أن هذه النار لابد وأن يمتد لهيبها لتصل تل أبيب، وعندها لن تنجح إطفائيات العالم وعلى رأسها الأمم المتحدة التي تغط اليوم في سبات عميق في إطفاء النار التي ستأتي على كيان الاحتلال وتحوله إلى رماد.

فسورية التي صمدت وحاربت الإرهاب ورعاته على مدى 11 عاماً وطهرت مساحات واسعة من سيطرة الإرهابيين قادرة على التعافي والصمود رغم هذه الاعتداءات ورغم الحصار الجائر، ولن تتراجع عن مواقفها و”على العدو الإسرائيلي ألاّ يخطئ في الحسابات” كما قال المقداد، فدمشق “لن تسكت على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وسيدفع الإسرائيليون الثمن عاجلا أم آجلاً”.

عبد الرحيم أحمد – كليك نيوز

اقرأ أيضاً: بهدف منعها من الهبوط عدوان إسرائيلي مزدوج على حلب ودمشق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى