مقالات

التصريحات التركية وترجمتها في الميدان

التصريحات التركية وترجمتها في الميدان

 

لا تصدقوا كل ما تسمعوه من تصريحات مسؤولي النظام التركي حيال سورية، من رئيسه رجب طيب أردوغان إلى وزير خارجيته مولود تشاويش أوغلو، والتي تبدو في ظاهرها إيجابية ولكنها قد تخفي في طياتها مخططات وأهداف مرحلية تخدم سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة.

سياسات تركيا في عهد أردوغان ليس فيها ثابت سوى النهج الإخواني التوسعي، وأمّا تكتيكياً فينقلب النظام التركي من اليمين إلى اليسار أو العكس بهدف تمرير مخططات سرية تظهر نتائجها فيما بعد، وكلنا يذكر سياسة “صفر مشاكل” التي روج لها منظر السياسة التركية بداية العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين، وزير الخارجية آنذاك أحمد داوود أوغلو، وكلنا يذكر شهر العسل السوري – التركي الذي لم يطل حتى انكشفت حقيقة نوايا أنقرة تجاه دمشق مع بداية الأحداث عام 2011.

3 7

تلك السياسات التي سعى من خلفها أردوغان آنذاك للتغلغل في الدول العربية لتعويم الإخوان المسلمين وإيصالهم إلى السلطة ليتوج نفسه بعدها سلطاناً على المسلمين.

وكلنا يدرك كيف تحولت هذه السياسة إلى “صفر أصدقاء” مع بداية “عشرية الدم السورية” التي كان وما يزال للنظام التركي اليد الطولى في أحداثها.

4 5
التصريحات التركية وترجمتها في الميدان

تصريحات مسؤولي النظام التركي المتواترة مؤخراً والتي جاءت بعد قمة طهران التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني إبراهيم رئيسي والتركي أردوغان وكذلك قمة سوتشي بين الرئيسين بوتين وأردوغان، تشي ببوادر تحول تركي حيال سورية ولكن معالم هذا التحول ودوافعه لم تتضح بعد.

فالتصريحات التركية حول حق سورية في محاربة الإرهاب وفق المنظور التركي وكذلك دعم جهود دمشق في هذا الاتجاه، وبعد ذلك تسريبات الصحف التركية عن إمكانية اتصال هاتفي بين الرئيسين الأسد و أردوغان وما كشفه تشاويش اوغلو عن لقاء دردشة قبل أشهر في بلغراد مع وزير الخارجية فيصل المقداد على هامش اجتماع دول عدم الانحياز، قد تكون مرتبطة بمحاولة أردوغان تهدئة الأجواء الداخلية قبيل الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة التي يشكل الملف السوري أحد أبرز العوامل المؤثرة فيها، أو إرضاء للرئيس بوتين، الذي يضغط لفتح قنوات تواصل بين دمشق وأنقرة، كسباً للدعم الاقتصادي الروسي في وقت تعاني فيه تركيا من تضخم ومشاكل اقتصادية كبيرة، لكن من المستعبد أن تكون مقدمة لتحول حقيقي في السياسة التركية تجاه دمشق بالنظر إلى الواقع المعقد والتراكم الكبير من التضاد السوري التركي على الأرض السورية.

5 1
التصريحات التركية وترجمتها في الميدان

ويشكل النفي السوري عبر مصادر رفيعة المستوى حصول أو احتمال حصول اتصال هاتفي بين الرئيسين الأسد وأردوغان تأكيداً من دمشق بأن طريق الحوار السوري التركي الرسمي غير سالك بعد لأسباب عدة، وأن الجانب السوري ما يزال لا يثق مطلقاً بالكلام التركي، وأن ما تثق به دمشق فقط هو الميدان.

مواقف دمشق وأنقرة مازلت متباعدة بل متناقضة بشكل حاد حيال تعريف الإرهابيين في سورية، فالنظام التركي ينظر إلى التنظيمات الإرهابية التي تعيش في حضن قواته المحتلة في المناطق الحدودية شمال سورية وفي إدلب على أنها “معارضة معتدلة”، في تناقض تام لمواقف دمشق التي تؤكد أن تنظيمي “جبهة النصرة” الذي غيّر اسمه إلى “هيئة تحرير الشام” وكذلك تنظيم داعش في إدلب هي تنظيمات مدرجة على لائحة الأمم المتحدة للتنظيمات الإرهابية ينبغي محاربتها والقضاء عليها.

الانفتاح السوري على تركيا في ظل التناقضات الكبيرة لا يزال صعباً للغاية خصوصاً في ظل قيادة أردوغان الذي أطلق مواقف حادة ضد القيادة السورية واتخذ سياسات على الأرض السورية تعتبرها دمشق جرائم حرب بموجب القانون الدولي.

كما أن الانفتاح التركي على دمشق صعب هو الآخر على أردوغان الذي ربما يرى فيه بمثابة إعلان هزيمة بعد كل ما راكمه من مواقف عدائية وتصريحات نارية ضد القيادة السورية.

ما تزال دمشق تنظر إلى أنقرة أنها تعتدي على الشعب السوري وتمارس احتلالاً لأرضها، لذلك لابد أن ينتهي هذا الاحتلال وأن يتوقف أردوغان عن دعم التنظيمات الإرهابية في إدلب كمدخل لفتح أي قنوات اتصال أو حوار مع تركيا وإعادة العلاقات إلى عهدها الطبيعي الودي.

يعتقد النظام التركي أن الدولة السورية التي تتعرض منذ 11 عاماً لحرب استنزفت كل مواردها وأضعفتها، قد تتلقف التصريحات التركية وتهرع باتجاه أنقرة ليظهر أردوغان بمظهر المنتصر قبيل الانتخابات الرئاسية، لكننا تعودنا على صبر دمشق الذي باعتقادنا لم ينضب بعد، ومن تحمل 11 عاماً من الحرب والضغوط الاقتصادية لن يقع في فخ الاستعجال.

      عبد الرحيم أحمد – كليك نيوز

اقرأ أيضاً: شاهد || إطلاق نار على “المتظاهرين”.. الشمال السوري يشتعل غضباً على تركيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى