مجتمعمحلي

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

 

ثمة ظاهرة انتشرت بين الشباب في المجتمع السوري، وتزامنت مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك – واتس آب – مسنجر…الخ”، ظاهرة لم تكن معروفة أو سائدة من قبلُ، وهي العلاقات العاطفية التي تبدأ بإعجاب وتتطور إلى علاقات حب ثم ينتهي بها المطاف بزواج قد ينجح وربما يكون مصيره الطلاق.

ومن خلال لقائنا بعدد من الشباب والفتيات في مدينة حمص وجدنا أنَّ الكثيرين لا يؤيدون طريقة الارتباط هذه لأنها – كما أكدوا – تبقى علاقات افتراضية ينقصها الصدق.

في حين يعتبرها البعض أمراً عادياً ومواكبا لتطورات العصر، معتمدين في تأييدهم لها على نجاح بعضها، بدليل أن عدداً لا بأس به ممن تعارفوا عن طريق الشبكة العنكبوتية كوَّنوا أسراً ويعيشون بسعادة.

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض
الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

إعجاب فعلاقة ثم زواج

 

سنعرض هنا تجربتين ناجحتين لشباب تعرفوا على بعضهم عن طريق الفيسبوك، وانتهت المعرفة الافتراضية بزواج ناجح، لكن التجربتين ليستا مقياساً ولا يمكن تعميمهما على العلاقات الأخرى، “ارتبط الشاب حسن وهو مصاب حرب بزوجته بعد أن تعرف عليها على الفيسبوك، واستمرت علاقتهما فترة لا بأس بها من الزمن”.

وقال إنه “توخى الصدق معها ولم يحاول تزييف الحقيقية، وصارحها بإصابته، وبعد أن تفاهما توصلا إلى اتفاق لإعلان خطبتهما رسمياً”.

لكن وكما قال حسن، “عارض أهلها في البداية ورفضوا فكرة ارتباط ابنتهم بشاب لا يعرفون عنه شيئا، لكن ومع إصرار الفتاة على موقفها وتمسكها بي، فقلوا”، ولم تستمر الخطوبة فترة طويلة لوجود تعارف سابق عبر الفيس، ويعيش حسن الآن مع زوجته وقد رُزقا بطفلين.

من جهتها ارتبطت الشابة سالي وهي من ريف حمص بشاب يقطن في المدينة بعد أن تعرفت عليه على الفيسبوك، وكانت فترة تعارفهما كافية ليكتشف كل منهم الصفات المحبذة لدى الطرف الآخر من خلال الصراحة والصدق، وبعد ذلك تزوجا وكوَّنا أسرة ولديهما طفلة.

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض
الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

الفتيات: تكوين الأسرة أساسه الصدق

 

أكدت الطالبة “ن.س” وهي سنة ثالثة في كلية التربية بجامعة البعث قسم رياض الأطفال أنها لا تؤيد فكرة الارتباط من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لأن الطرفين “الشاب والفتاة” لا يعطون معلومات صحيحة عن أنفسهم، بينما لو حصل التعارف على أرض الواقع لاختلف الأمر اختلافاً جذرياً، لأن الإنسان يستطيع اكتشاف صدق المشاعر أو زيفها من خلال ملامح الوجه.
واعتبرت الطالبة “غ.م” سنة خامسة في كلية الزراعة أن علاقة الحب بين شاب وفتاة تنشأ بعد عدة مواقف وتصرفات معينة يكتشف الطرفان من خلالها صدقهما وصدق مشاعرهما المتبادلة.

أما حين تكون العلاقة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، تبقى علاقة افتراضية، فكيف سيتمكن أحد الطرفين من معرفة الآخر معرفة حقيقية إذا كانت شاشة الهاتف النقال أو الحاسوب مكانا افتراضياً لتعارفهما، عوضاً عن أن يكون تعارفهما في مكان وزمان محدديْن.

وأضافت بأن إحدى زميلاتها وهي من ريف مصياف ارتبطت بشاب عبر “الفيسبوك” من محافظة أخرى، وتطورت علاقتهما إلى زواج، فعاشا الفترة الأولى من زواجهما بحب وسعادة، لكنْ سرعان ما تلاشى الحب بعد إنجاب الطفل الأول، وبدأت تظهر مشاكل كثيرة بينهما وهذا دليل واضح على أن طريقة ارتباطهما كانت خاطئة وحبهما افتراضي.

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض
الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

كما استنكرت “كريستينا” سنة رابعة في قسم الإرشاد النفسي في كلية التربية طريقة التعارف ومن ثمَّ الارتباط عبر “الفيسبوك” أو أية وسيلة أخرى على النت لأنها تبقى علاقات افتراضية بعيدة عن الواقع، فقريبتها وهي طالبة جامعية من حي الزهراء في حمص تعرَّفت على مهندس عن طريق الفيسبوك واستمرت علاقتهما ما يقارب العام، ثم تقدم الشاب لخطبتها وبعد موافقة الأهل استمرت الخطوبة خمسة أشهر فقط لأن الفتاة اكتشفت أن الشاب الذي تعرفت عليه على الفيسبوك مختلف تماماً في الحقيقة.

وأضافت ضاحكة أن الشاشة تخفي العيوب وتزين الطريق بالورود الجميلة، بينما هو مليء بالأشواك على أرض الواقع.

الشباب: الأمر عادي ويواكب التطور ..!!

 

الشاب “يحيى” سنة رابعة إرشاد نفسي رأى أن الارتباط عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أمر عادي ويواكب تطور العصر الذي نعيشه والتعارف عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمهد للقاء وجهاً لوجه شريطة أن يكون الطرفان من المدينة أو المحافظة ذاتها.

معتبراً أن شاشة الهاتف النقال أو الحاسوب تزيل عقدة الخجل عند بعض الشباب حين يريدون التعرف على فتاة أو التقرب منها وحتى لو لم توافق الفتاة على طلب الشاب يبقى الأمر محصوراً بين الطرفين فقط.

بينما اعتبر “علي.ش” وهو طالب هندسة معلوماتية أن طريقة التعارف عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير مجدية ونتائجها غير مضمونة، لأن صدق المشاعر والأحاسيس هو الأساس المتين لبناء أية علاقة مع الطرف الآخر، ووسائل التواصل الاجتماعي تفتح الباب على مصراعيه للكذب، وبشكل عام يتعلق الأمر برمته بطبيعة الطرفين وصفاتهما الشخصية وتربيتهما في البيت، فمَنْ لا يقبل التلاعب بمشاعره لن يتلاعب بمشاعر وأحاسيس الآخرين.

وذكر الطالب “ب.د” من كلية الهندسة البتروكيميائية أن طريقة التعارف على الفيس طريقة صحيحة ومواكبة للتطور العصري، لا سيما وأن أغلب الشباب يقضون ساعات وساعات على الشبكة، وتبقى قضية الارتباط مرهونة بوعي الطرفين وثقافتهما وصدقهما مع بعضهما.

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض
الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

فرضته الظروف ولكن…

 

كانت محطتنا الأخيرة لدى الدكتورة “داليا سويد” من كلية التربية في جامعة البعث وهي مختصة بعلم النفس الإعلامي وسألناها عن رأيها بالموضوع فقالت، طرحتُ على طلابي في الجامعة منذ فترة فكرة حلقة بحث بعنوان “اتجاهات الشباب للارتباط عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي” فكانت الغالبية العظمى منهم مؤيدة للفكرة، وقد دعموا رأيهم بدلائل مقنعة وعملية، وأضافت “سويد” أن الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمر فرضته الظروف الطارئة من سفر وتباعد مكاني.

الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض
الارتباط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض

الظاهرة ليست خاطئة كبداية للتعارف بين شابين، لكنها لا تسمه لهما بمعرفة سماتهما الشخصية عن قرب، فهناك مواقف حياتية وعملية يتم من خلالها اكتشاف الجوانب الإيجابية أو السلبية في شخصية الطرف الآخر، أي أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تتيح التعارف المعمَّق وإنما يكون التعارف أولياً وإذا تلاه تعارف حقيقي على أرض الواقع واقتنع الطرفان بأنهما مناسبان لبعضهما وبإمكانهما اتخاذ الخطوة التالية وهي الارتباط وتكوين الأسرة فلا بأس، وهنا لا أعتقد أن يكون مصير الارتباط فاشلاً أو ينتهي إلى الطلاق، فهناك تعارف أولي مهّد وفتح الباب لتعارف حقيقي وواقعي وصريح.

سهيلة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى