اقتصاد

الإجرام والشوائب مطرح للفساد وتبخيس برزق الفلاح

خبير في مجال التنمية.. قمحنا مثل الذهب وتسعيرته خاطِئة

الإجرام والشوائب مطرح للفساد وتبخيس برزق الفلاح

 

بعد جهد وتعب وانتظار دام 7 أشهر، قضاها المزارع علي سلمان بين أرضه التي زرعها بالقمح، آمال علقها هو وأخوته الـ 6 ووالدته التي يزورها المرض، علّها تحملهم بأوقات الضيق في ظل الظروف المعيشية الصعبة، فالأرض مصدر رزقهم الوحيد ويعولون عليها في تدبير أمورهم المعيشية.

الإجرام والشوائب مطرح للفساد و تبخيس برزق الفلاح

“علي” ابن بلدة جورين بمنطقة سهل الغاب في ريف محافظة حماة، تقدم بشكوى لـ “كليك نيوز” تحدث من خلالها عن الظلم الذي تعرض له في مركز حبوب شطحة، حيث فوجئ من التبخيس برزقه جراء ما يُسمى بالإجرام والشوائب التي لحقت بمحصوله، قائلاً، “22.16 هو رقم حطم آمالي وآمال عائلتي، فلم أتوقع درجة الظلم التي تعرضت لها، وأنا متأكد بأن حبات قمحي جيدة وتحصل على درجة مقبولة على الأقل، أما أن تكون درجة رابعة فهناك شيء غير منطقي وغير مُنصف”.

قرار المؤسسة العامة للتجارة وتصنيع الحبوب

وفي حسبة بسيطة تبين أن المزارع سلمان تكلف على الأرض مبلغ 14 مليون و371 ألف ل.س ما بين ضمان للأرض – وفلاحة وتجهيز – وبذار – وأجور بذار – وسماد – وثمن بنزين لدراجتي النارية خلال متابعتي للأرض – وأجور سقاية – ومازوت – وثمن مبيدات أعشاب عريضة ورفيعة مع أجور الرش – وصولاً إلى أجور الحصاد ونقل المحصول إلى المركز، في حين تقاضى ثمن المحصول المُسلم للمركز 12 مليون و27 ألف ل.س وبالتالي كانت خسارته مليونين و344ألف.

الإجرام والشوائب مطرح للفساد و تبخيس برزق الفلاح

يقول سلمان “تفائلنا خيراً بعد رفع سعر كيلو القمح إلى 1700ل.س مع مكافأة 300 ل.س، الأمر الذي شجعنا على زراعة المحصول وتسليمه إلى مركز الحبوب، ورفضنا رفضاً قاطعاً إعطاء المحصول للتاجر الذي عرض علينا مبلغ 1900 ليرة للكيلو الواحد مقابل أن نبيعه كميات القمح من الأرض، فنحن نثق بمؤسساتنا ودوائرنا التي لم تنصفنا، وبسبب ما يّسمى الإجرام والشوائب تقاضيت ثمن الكيلو 1645 ومن ضمنها المكافأة ولا أعلم إن كان هذا الإجرام أو الشوائب وليس فساداً وتبخيس برزق الفلاح “.

وأكد سلمان أن التاجر يُسلم ذات الكميات إلى المركز ولا يلحقه ما يُسمى بالإجرام أو الشوائب، وهناك مزارعون بجوار أرضه وقمحهم ذات مواصفات قمحه ولم يصيبهم ما أصابه.

رأي مدير فرع السورية للحبوب بحماة في الفساد وتبخيس برزق الفلاح

“كليك نيوز” نقلت شكوى المزارع إلى مدير فرع السورية للحبوب بحماة المهندس “وليد جاكيش”، وكان لنا معه الحوار التالي، “هناك مزارع رفض إعطاء محصوله من القمح إلى التاجر بسعر 1900 ل.س للكيلو، وفضل أن يسلمه إلى مركز حبوب شطحة، وفُوجئ بالسعر الذي حصل عليه وهو 1645 ل.س، فهل يعقل مزارع تعذب خلال الموسم رغم ارتفاع التكاليف أن يخسر بهذه الطريقة بسبب الإجرام والشوائب وتبخيس برزق الفلاح وإعطاء محصوله درجة رابعة؟ وهل هذه حلقة من حلقات تشجيع المزارعين على الزراعة والاستمرار أم فساد وتبخيس برزق الفلاح؟

عينة من القمح
عينة من القمح

جاكيش: “إن ما حصل مع المزارع هو نتيجة الإجرام والشوائب 22.16 وهذه الأقماح غير نظيفة وبالتالي الاستفادة منها قليلة من أجل إنتاج الدقيق وليس تضييع وتبخيس برزق الفلاح، وأكد أنه حسب جدول المقاييس الرسمية هذا ثمنها”.
فتم طرح سؤال ثاني، “هل هذه الشوائب هل تم بيعها أو التعاقد عليها لصالح مؤسسة الأعلاف؟ وكم بلغت قيمة الطن الذي بيع لها؟

جاكيش: “عند غربلة الأقماح نحصل على الشوائب مما يعني تكلفة على المرئية ويتم تجميعها وبيعها بطريقة الإعلان حيث تُباع بأسعار منخفضة وفي حال بقائها مع الأقماح تُعرقل عمليات الطحن ولا نحصل على دقيق جيد”.

اقرأ أيضاً: الاحتلال الأمريكي ينقل القمح السوري المسروق إلى شمال العراق

من جانبه أكد الخبير في مجال التنمية “أكرم عفيف” أن القمح السوري مثل الذهب والدرجات دائماً هي مطرح فساد، مُشيراً إلى أن تحديد نسبة الإجرام منحت الموظف تخفيض سعر القمح 200ل.س لكل كيلو وبالتالي الفلاح لاحول له ولا قوة، يتعرض للظلم من كل الاتجاهات تارة بالطقس وتارة أخرى بمثل هذا الموظف الذي يحدد الدرجات.

ويرى “عفيف” أن سياسة التسعير هي سياسة خاطئة وغير مُنصفه للفلاح، ويعود ذلك لسببين.. الأول: أن المعنيين يحسبون على وسطي الإنتاج وهذا الكلام خاطئ، فالأجدر أن يتم الحساب على سعر الحد الأدنى من الإنتاج حتى يكون المزارع رابح، وكل ما زاد الإنتاج يزداد الربح، هكذا تكون المكافأة وليس 300 ليرة لكل كيلو تُمنح لكل من ورّد محصوله.

نقاط أضافية حول مايتم نشره وتبخيس رزق الفلاح

ثانياً: رؤية صانع القرار في أن هذا هو السعر العالمي للقمح وما شابه ذلك هي رؤية مشكوك بها، وتعتبر مقارنة خاطئة لسبب أن استيراده من الخارج يستنزف القطع الأجنبي ويأخذ الدولار معه، بينما الأموال التي تذهب للفلاح ليست له بل للذي يتعامل معهم كأصحاب الحرف والمهن وهذا ما نُسميه تحريك بُنى السوق وليس كما انتشر أن هذا فساد وتبخيس برزق الفلاح.

ويُمكن أن نشبه ما تحدثنا به بالدم الذي يُضخ في الجسم فهو مُنتج إيجابي ومُستهلك إيجابي.. لماذا؟ لأنه يستهلك في مكانه ليس كالذي يُبدل سيارته ويستنزف القطع الأجنبي من البلد أو أي شيء آخر.

نقاط أضافية حول مايتم نشره وتبخيس رزق الفلاح

فيما يتعلق بالسعر العالمي للقمح أضاف “عفيف” أن الحكومة في حال استوردت قمح بكل تأكيد هي لن تستورد معه التبن، أما إذا قمنا بإنتاج القمح فبكل تأكيد سننتج معه التبن، ولولا التبن لا يبقى أبقار وأغنام ولا حتى قطاع ثروة حيوانية وبالتالي مقارنة خاطئة بين شيء ننتجه وشيء نستورده.

كيف يمكننا جعل الفلاح يستمر بالزراعة

يقول “عفيف” حول الأرقام التي وضعت للمزارع علي سلمان في ورقة المنشأ المُرفقة ومقارنتها مع التكاليف علماً أنه لم يحسب لنا فوائد الجمعية، أو فوائد تشغيل الأموال التي وضعها على أرضه، ولا حتى أجور عمله في الأرض كعامل خلال الموسم في 22 دونم.

القمح في سوريا

كان يجب تحديد سعر كيلو القمح بأكثر من 3000 ليرة حتى نُحفز الناس للعمل، إضافة لضرورة وجود تأمين على المحاصيل أو تأمين على الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وهي من الأمور التي تُشجع الفلاح على الزراعة.

كيف يمكننا جعل الفلاح يستمر بالزراعة

ومؤسف جداً أن عقلية صانع القرار تحسب كلفة المحاصيل (التكاليف + الأرباح) والصحيح أن يتم حساب تكاليف العملية الإنتاجية لمجموعة محاصيل الفلاح ومن بينها القمح وهنا الحصيلة هي التي تُحدد إذا كان رابح أو خاسر وهذه الفكرة لم تحسب من قبل أحد، ولفت إلى أن صانع القرار للاقتصاد السوري لا يشبه السوريين لأن السوريين هم شعب الوفرة وهو يفكر بالأموال والدولار.

وإذا كان هذا واقع حال المزارع علي سلمان الذي أعطاه دونم القمح 300 كيلو، فما هو حال باقي المزارعين الذين أعطاهم الدونم أقل من ذلك؟

علماً أن وسطي انتاج الدونم حسب الإعلام الزراعي بالنسبة للمساحات المحصودة على الكميات المسلمة في تصريح سابق لمدير هيئة تطوير الغاب بلغ 167 كيلو للدونم الواحد.

هذا واقع حال كل مزارعي محصول القمح في منطقة الغاب فمنهم من دفع 500 ألف أجور النقل ومنهم من كان محصوله لا يتعدى طن ونصف، علماً أن وسطي الأسرة تملك 5 دونمات، فهل حقاً صاحب القرار لا يرى أن قرارته تُدمر الزراعة في بلد الزراعة؟

كليك نيوز

حماة – أوس سليمان

اقرأ أيضاً: القمح السوري وتحديات الأزمة الغذائية العالمية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى