خاص ..

علي نصر الله

شارك مقالة كليك لديك ..

اجتماع “رامشتاين”

اجتماع “رامشتاين”

 

بعد أكثر من شهرين على بدء الحرب في أوكرانيا، تنتقل الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب والناتو إلى مستوى آخر من العمل والتنسيق المشترك ضد موسكو، ودعما لكييف.

المستوى الجديد يدشن مرحلة ما بعد العقوبات التي لن تتوقف حسب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بل ستتواصل بزخم أكبر بالتوازي مع المرحلة الجديدة التي افتتحها وزير الحرب الأميركي لويد أوستن باجتماع قاعدة بلاده في ألمانيا “رامشتاين” بمقولة: “يجب تحريك السماء والأرض لتنتصر أوكرانيا”، فهل تريد واشنطن إلا حرباً طويلة مديدة استنزافية بهذا التصريح، وهي التي تعرف قدرات موسكو العسكرية؟.

أوستن الذي اجتمع في القاعدة العسكرية الأميركية بألمانيا مع وزراء دفاع ٣٩ دولة حليفة، تابعة، لم يتحدث إلا عن الإنتصار الذي من أجل تحقيقه يحشد الغرب، ولم تكن نبرته تصعيدية فقط، إنما حاسمة ترفض مناقشة احتمالات أخرى غير نصر أوكرانيا!.

اجتماع “رامشتاين” الذي بقيت مخرجاته الأساسية مكتومة، ربما يتحول للقاء شهري يجمع ليس وزراء الدفاع بالضرورة، لكن عندما يقتضيه الأمر، ليكون هناك قيادات عسكرية كممثلين لبلدانهم يجتمعون دوريا تحت مسمى “مجموعة الاتصال”، مهمتها تنسيق الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، وتقديم المعلومات الاستخبارية، وتعزيز قدرات كييف على المدى البعيد، لكسب المعركة الحالية، والمعارك المقبلة، حسب تعبير أوستن.

المعركة الحالية، أوكرانيا، فما المعارك الأخرى المقبلة التي قصدها أوستن بالإشارة؟ وإذا كان ليس من مهامه واختصاصه التحدث إلا عن المعارك بالمعنى العسكري، فمن المستبعد أن يكون القصد المعارك السياسية، الدبلوماسية، والاقتصادية الجارية، وهو الأمر الذي يؤكد أن لدى واشنطن مخططات لاستفزازات من شأنها أن توسع دائرة الحرب.

مجموعة الاتصال التي ستكون أشبه بهيئة أركان مشتركة، تتطلع واشنطن لضم بلدان أخرى لها لم تشارك بالاجتماع التأسيسي “رامشتاين” لتلبية الاحتياجات المطلوبة على جميع الأصعدة بما فيها تجنيد وتدريب مقاتلين أجانب لزجهم كمرتزقة بالميدان. هذا لم يعد مخفيا بل صار أمرا معلنا!.

خطوة “رامشتاين” التي أوحت بأن روائح البارود ستملأ فضاءات هي أبعد من فضاءات أوكرانيا – المعركة الحالية، والمعارك المقبلة – تبدو مبرمجة بعناية إذ ترافقت مع إعلان بلينكن عن بحث جدي يجري في الكونغرس والخارجية لإدراج روسيا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وترافقت أيضاً مع إعلان بحث وزارتي الخزانة والعدل طرق مصادرة وتجميد أصول روسية بالولايات المتحدة وخارجها، ليكون ذلك بمجموعه التعبير الحرفي والترجمة المباشرة لما رددته واشنطن غير مرة: ليس لدينا وقت لنضيعه.

تصريحات بلينكن وأوستن، قد تكون جدية، وقد تنطوي على تحريض إضافي استجابت له فوراً لندن وبرلين وسواهما انسجاماً مع “يجب تحريك السماء والأرض لتنتصر أوكرانيا” تحديداً، غير أن الرد الروسي لم يتأخر، أتى مباشراً من الكرملين والخارجية: “إن تدخل جهة خارجية في الوضع بأوكرانيا، سيقابل برد سريع وحاسم، وقد اتخذت جميع القرارات حول طرق الرد”، وإن أي تهديد استراتيجي لروسيا سيواجه بما يقتضيه في إشارة لاستخدام كل أشكال الأسلحة.

إذا فهي الحرب الطويلة، المتدحرجة، التي تريدها واشنطن قبل أن تتحول حرباً عالمية مكتملة الأركان، بالاصطفافات، وبالجبهات المتعددة والمتداخلة، وقد وقع الاختيار على ألمانيا بالاستضافة لمجموعة الاتصال وغرفها التي سيفتتح منها في وارسو ولندن وبالتأكيد هناك في البلطيق وتركيا، فهل استعدت أوروبا للخراب الذي سيضربها، أم ستصحو قبل أن يقع، أم أن الانقسامات والتفكك ستكون السبيل الوحيد في الخلاص الفردي؟.. إن كل الاحتمالات هي كارثية، سيواجهها الغرب ما لم يتحرر من تبعيته، ذلك أنه يعرف جيداً روسيا، ويعرف تماماً ويقيناً أنها لا تملك إلا خيار الإنتصار؟!.

علي نصر الله

جميع الحقوق محفوظة

2022

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع