خاص ..

عبد الرحيم أحمد

شارك مقالة كليك لديك ..

أطفال سورية.. وصمة عار على جبين الغرب

أطفال سورية.. وصمة عار على جبين الغرب 

 

إن إطلاق #الأمم_المتحدة تحذيراً من أن 12.3 ملايين طفل سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية داخل البلاد وفي مخيمات اللجوء، وإن كنا لا نتبنى الرقم، هي تهمة بارتكاب جريمة حرب ينبغي توجيهها لرعاة الإرهـ.ـاب وداعميه، إلى قادة البيت الأبيض الأمريكي ودول الإتحاد الأوروبي الذين يواصلون دعم الإرهـ.ـابيين وفرض حصار التجويع ضد السوريين صغيرهم وكبيرهم.

قد يسأل سائل لماذا نتهم هؤلاء وليس #الحكومة_السورية؟ لمن يسأل نقول.. عودوا إلى اعترافات حمد بن جاسم وزير خارجية قطر في الفترة التي قادت دويلته مع السعودية بتوجيه من واشنطن مخطط الحرب على سورية، لمعرفة حجم الأموال التي أُنفقت لتدمير الدولة السورية وإسقاط حكومتها.

عودوا إلى أرقام الأمم المتحدة حول عدد الإرهـ.ـابيين المرتزقة الذين تم إدخالهم عبر الحدود لتوزيع #الورود على أطفال سورية!! وستحصلون على الجواب.

اعترف بن جاسم مؤخراً أنه تم إنشاء غرف عمليات عام 2011 مع بداية الأزمة في سورية بمشاركة مندوبين من #السعودية وقطر والأردن وتركيا والولايات المتحدة، والغرف المقصودة هنا هي غرفة “الموك” في الأردن وغرفة “الموم” في تركيا، في مهمة واحدة هي قيادة عمليات إسقاط “النظام” في سورية، وتم تسليم القيادة فيها للمدعو بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك الذي طلب #ميزانية ضخمة بحدود 2000 مليار دولار لتنفيذ المهمة.

وباعتراف الأمم المتحدة فقد تجاوز عدد الإرهـ.ـابيين الأجانب في سورية 40 ألفاً قدموا من أكثر من 80  دولة وتم تسهيل دخولهم عبر الحدود وتسليحهم، وما يزال النظام التركي يقدم الحماية لما تبقى منهم في #إدلب، فيما تتكفل واشنطن بحماية فلولهم من تنظيم داعـ.ـش بمنطقة التنف في مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية.

سنطرح الموضوع بطريقة مختلفة.. كيف كان وضع #الأطفال في سورية قبل بدء الحرب على بلادهم عام 2011؟ صحياً وتعليمياً وتنموياً؟ هل كانت حكومة بلادهم مقصرة في حقهم وبمقاييس الأمم المتحدة نفسها؟ بالتأكيد لقد كان وضعهم من المستوى الجيد وبالأرقام أيضاً.

فعلى سبيل المثال، أعلنت #سورية للمرة الأولى خلوها من شلل الأطفال عام 1995، لكن المرض عاد عام 2013 بعد بدء الحرب عليها وتضرر القطاعات الصحية في مناطق عديدة من البلاد، وبعد سلسلة حملات تلقيح وطنية أطلقتها وزارة الصحة نجحت في #القضاء على المرض مجدداً وأعلنت منظمة الصحة العالمية نهاية عام 2018 خلو سورية من شلل الأطفال.

الخطة الخمسية التي وضعتها الحكومة السورية للأعوام 2011- 2015 كانت تهدف إلى تخفيض عدد الأسر التي تعيش دون #خط_الفقر في تلك الفترة من 11.4 في المائة إلى النصف، والقضاء الكامل على الأمية، وخفض معدل البطالة من مستوى 12.3 في المائة إلى 5 في المائة نهاية عام 2015.

وكذلك خفض معدل الوفيات بين الأطفال الرضع من 18 إلى 16 لكل ألف مولود حي وخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 22 إلى 19 لكل 1000مولود حي بنهاية الخطة.

مؤلم حد الوجع ما صرحت به المديرة الإقليمية لليونيسف في منطقة #الشرق_الأوسط وشمال إفريقيا قبل أيام بأن ملايين الأطفال السوريين ما يزالون يعيشون بالخوف، وعدم اليقين والعوز في سورية والدول المجاورة”.

حيث تواجه “العديد من العائلات صعوبات في تلبية احتياجاتها”. لكن الوقع أقسى بكثير في مناطق عدة، وخصوصاً في المخيمات كـ #الهول والتنف وغيرها خارج البلاد.

لكن السوريين الذين يعانون مع أطفالهم جراء الحرب والحصار يسألون الأمم المتحدة، ماذا بشأن الحصار الذي تفرضه واشنطن وبعض الدول الأوروبية عليهم منذ سنوات؟ أين هي من سرقة #واشنطن وتركيا لقمحهم ونفطهم؟ السوريون يعلمون أكثر من الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية حجم وتداعيات الحرب والحصار على أطفالهم، والمؤسسات الحكومية بدأت برامجها لإعادة دمج الأطفال ممن انقطعوا عن مدارسهم بسبب الحرب، وتعمل على تأمين التعليم والطبابة واللقاحات لهم، لكن الأوضاع المعيشية الناجمة عن استمرار الدول الغربية بفرض الحصار ودعم الإرهـ.ـاب يحول دون تعافي البلاد وبالتالي تعافي الأطفال.

ماذا تعلم المنظمة الدولية عن #تجنيد_الأطفال من قبل التنظيمات الإرهـ.ـابية وزجهم في المعارك وتلقينهم الفكر التكـ.ـفيري المتـ.ـطرف الذي عملت تلك التنظيمات على نشره في سورية؟ وماذا عن أطفال وعائلات الإرهـ.ـابيين الأجانب الموجودين في مخيمات الهول و #التنف الذين تقدر المنظمات الدولية عددهم بنحو 27 ألف طفل من 60 جنسية وترفض دولهم استعادتهم؟ الأمر الذي يطرح سؤالاً عن مسؤولية الدول التي سهلت دخول المرتزقة الإرهـ.ـابيين وعائلاتهم إلى سورية.

يؤخذ على الأمم المتحدة أنها تتعامل مع النتائج وتتجاهل الأسباب التي أدت إلى هذه #المأساة ولا تعمل على وقفها، لذلك فإن المطلوب من المنظمة الدولية بدل تسوّل المساعدات والتمويل، العمل على تجريم الدول التي تسببت بنشوب الحرب وأدارتها وقادت التنظيمات الإرهـ.ـابية التي قضت على مسارات التنمية في البلاد وجميع ما تحقق للأطفال في سورية من خدمات #تعليم وطبابة ولقاحات رائدة على مستوى العالم.

وعلى المنظمة الدولية أن تعلن الحصار جريمة ضد الإنسانية وتدعو #مجلس_الأمن الدولي لإنهائه حتى يتحسن وضع السوريين ومن ضمنهم الأطفال.

تشكو اليونيسيف من انخفاض #التمويل الدولي لعملياتها الإنسانية، نعم.. فالعالم الغربي مستعد لتمويل الحروب بسخاء أكبر بكثير من تمويل #التنمية والاحتياجات الإنسانية، وأكبر مثال على ذلك أن واشنطن رصدت خلال شهر واحد أكثر من 30 مليار دولار لتسليح #أوكرانيا في الوقت الذي أوقفت فيه تمويل برامج الأونروا واليونيسيف، وأيضاً الدول الأوروبية بدأت بتزويد أوكرانيا بالسلاح بمليارات الدولارات فيما تتلكأ في تمويل برامج المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة.

لقد قالها الرئيس المكسيكي لوبيز اوبرادور منتقداً سرعة وسخاء واشنطن في تمويل الحرب الأوكرانية بأكثر من 30 مليار دولار مقابل تلكؤها في تمويل التنمية لدى جيرانها في أمريكا الوسطى.

ما تقدمه الدول الغربية من تمويل تحت عنوان دعم #الحاجات_الإنسانية للسوريين هو جزء بسيط مما تسرقه واشنطن من #قمح السوريين ونفطهم وغازهم، وهو محاولة للتغطية على جرائم الحرب التي ترتكبها تلك الدول التي تعرقل القضاء على الإرهـ.ـاب في سورية وتمنع عودة اللاجئين الطوعية من أجل مواصلة استخدامهم ورقة ضغط على الدولة السورية.

عبد الرحيم أحمد

جميع الحقوق محفوظة

2022

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع